644

Jamic Culum Wa Hikam

جامع العلوم والحكم

Tifaftire

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

قوله: "وإيَّاكم ومحدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة" تحذيرٌ للأمة مِنَ اتِّباعِ الأمور المحدَثَةِ المبتدعَةِ، وأكَّد ذلك بقوله: "كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ"، والمراد بالبدعة: ما أُحْدِثَ ممَّا لا أصل له في الشريعة يدلُّ عليه، فأمَّا ما كان له أصلٌ مِنَ الشرع يدلُّ عليه، فليس ببدعةٍ شرعًا، وإن كان بدعةً لغةً، وفي "صحيح مسلم" (^١) عن جابر، أن النبيَّ ﷺ كان يقول في خطبته: "إنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة".
وخرَّج الترمذي وابن ماجه من حديث كثير بن عبد الله المزني - وفيه ضعف - عن أبيه عن جده، عن النبيِّ ﷺ، قال: "من ابتدع بدعة ضلالةٍ لا يرضاها الله ورسولهُ، كان عليه مثلُ آثام مَنْ عمل بها، لا يَنْقُصُ ذلك مِنْ أوزارهم شيئًا" (^٢).
وخرَّج الإمام أحمد من رواية غضيف بن الحارث الثُّمالي قال: بعث إليَّ عبدُ الملك بنُ مروان، فقال: إنا قد جمعنا الناس على أمرين: رفع الأيدي على المنابر يومَ الجمعة، والقصص بعد الصُّبحِ والعصر، فقال: أما إنهما أمثلُ بدعتكم عندي، ولست بمجيبكم إلى شيءٍ منها، لأنَّ النبيَّ ﷺ، قال: "ما أَحْدَثَ قومٌ بدعةً إلا رُفِعَ مثلُها منَ السُّنَّة" فتمسُّكٌ بسنّةٍ خيرٌ من إحداثِ بدعةٍ (^٣).

(^١) رقم (٨٦٧)، وصححه ابن حبان (١٠)، وقد تقدم.
(^٢) رواه الترمذي (٢٦٧٧)، وابن ماجه (٢٠٩)، وهو ضعيف لضعف كثير بن عبد الله كما ذكر المؤلف.
(^٣) رواه أحمد ٤/ ١٠٥، ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (٩٧)، ورواه أيضًا البزار (١٣١) دون قصة عبد الملك بن مروان، وذكره الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٨٨، وقال: وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو منكرُ الحديث. قلت: هو ضعيف عندهم، وقال الدارقطني: متروك، ومع ذلك فقد جوَّدَ حديثه هذا الحافظُ في "الفتح" ١٣/ ٢٥٣.

2 / 127