611

Jamic Culum Wa Hikam

جامع العلوم والحكم

Tifaftire

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وأنا أريدُ أن لا أدع شيئًا من البرِّ والإثم إلَّا سألتُ عنه، فقال لي: "ادنُ يا وابصةُ"، فدنوتُ منه، حتى مست ركبتي ركبتَه، فقال: "يا وابصة أخبرك ما جئتَ تسأل عنه أو تسألني؟! قلت: يا رسولَ الله أخبرني، قال: "جئتَ تسألني عن البرِّ والإثم" قلت: نعم، فجمع أصابعَه الثلاث، فجعل يَنكُتُ بها في صدري، ويقول: "يا وابصة، استفتِ نفسَك، البر ما اطمأنَّ إليه القلب، واطمأنَّت إليه النفسُ، والإثمُ: ما حاك في القلب، وتردَّد في الصَّدر وإن أفتاك الناس وأفتوك". وفي رواية أخرى للإمام أحمد أن الزبيرَ لم يسمعه من أيوب، قال: وحدَّثني جلساؤه، وقد رأيتُه، ففي إسناد هذا الحديث أمران يُوجب كلُّ منهما ضعفه:
أحدهما: انقطاعه بين الزبير وأيوب، فإنه رواه عن قوم لم يسمعهم.
والثاني: ضعف الزبير هذا، قال الدارقطني: روى أحاديث مناكير، وضعفه ابن حبان أيضًا، لكنه سماه أيوب بن عبد السلام، فأخطأ في اسمه، وله طريق آخر عن وابصة خرَّجه الإمام أحمد (^١) أيضًا من رواية معاوية بن صالح عن أبي عبد الله السلمي، قال: سمعتُ وابصةَ، فذكر الحديث مختصرًا، ولفظه: قال: "البرُّ ما انشرحَ له صدرُك، والإثمُ ما حاك في صدرك، وإن أفتاك عنه الناس".
والسلمي هذا، قال عليّ بن المديني: هو مجهول.
وخرَّجه البزار والطبراني (^٢) وعندهما أبو عبد الله الأسدي، وقال البزار: لا نعلم أحدًا سماه، كذا قال، وقد سمي في بعض الروايات محمدًا. قال عبد الغني بن سعيد الحافظ: لو قال قائلٌ: إنه محمد بن سعيد المصلوب، لما دفعتُ ذلك، والمصلوب هذا صلبه المنصورُ في الزَّندقة، وهو مشهورٌ بالكذب والوضع، ولكنه لم يدرك وابصةَ، والله أعلم.

(^١) في "المسند" ٤/ ٢٢٧.
(^٢) رواه البزار (١٨٣)، والطبراني ٢٢/ (٤٠٢).

2 / 94