الرقاشي عن أنس مرفوعًا: "الإِيمانُ نصفان: نصفٌ في الصَّبر، ونصفٌ في الشُّكر" (^١)، فلمَّا كان الإِيمانُ يشمل فعلَ الواجباتِ، وتركَ المحرَّمات، ولا يُنالُ ذلك كلُّه إلَّا بالصَّبر، كان الصبرُ نصفَ الإِيمانِ، فهكذا يقالُ في الوضوء: إنَّه نصف الصلاة.
وأيضًا فالصلاةُ تُكفر الذنوبَ والخطايا بشرط إسباغ الوضوء وإحسانه، فصار شطرَ الصلاة بهذا الاعتبار أيضًا، كما في "صحيح مسلم" (^٢) عن عثمان عن النبيِّ ﷺ قال: "ما مِنْ مسلم يتطهر فيُتِمُّ الطهورَ الذي كُتِبَ عليه، فيُصلي هذه الصلوات الخمْسَ إلَّا كانت كفَّارةً لما بينهنّ". وفي رواية له: "من أتمَّ الوُضوء كما أمره الله، فالصلواتُ المكتوبات كفاراتٌ لما بينهن".
= موقوف، وكذا صححه في "الفتح" ١/ ٤٨، وأورده الهيثمي في "المجمع" ١/ ٥٧، وقال: رجاله رجال الصحيح.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٣٤، والخطيب في "تاريخه" ١٣/ ٢٢٦، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٥٨)، وابن حجر في "تغليق التغليق" ١/ ٢٢ - ٢٣ من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن محمد بن خالد المخزومي، عن سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود مرفوعًا.
وقال ابن حجر: لا يثبت رفعه، ونقل عن البيهقي قوله: تفرد به يعقوب بن حميد، ثم حكى (أي البيهقي) عن الحافظ أبي علي النيسابوري قوله: هذا حديث منكر، لا أصل له من حديث زبيد، ولا من حديث الثوري.
(^١) رواه الخرائطي في "فضيلة الشكر" (١٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٥٩)، ويزيد الرقاشي ضعيف.