576

Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

============================================================

الأزج عند قاضي القضاة أبي نصر، فياتيه اكثر أهل بغداد من العلماء والمشائخ، وكان جليلا مهابا، متأدبا متواضعا، لا يمكن أحدا من تقبيل يديه، ولا يستطيع أحد أن يقول له سيدي لكراهيته، لذلك، وكان شديدا في اتباع الكتاب والسنة، وكان سماعهم لا ينقطع أبدا إلا نهار شهر رمضان، وما كان يجلس في صدور المجالس، ولا يتبعه أحد إذا مشى إلا بامره وله كلام عال في المعارف منه: الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها، والتصوف كله آداب، ولكل وقت أدب، ولكل حال أدب، ولكل مقام أدب، فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبالغ الرجال، ومن ضيع الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب، ومردود من حيث يظن القبول، وحسن أدب الظاهر عنوان آداب الباطن لأن النبي لى الله عليه وسلم قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه، وما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء بلسانه، وأحبه بقليه.

ومنه: من لم يقدر أحواله بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا نعده في ديوان الرجال، ومن لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجبرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا، ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها، وأنفع العقل ما عرفك بنعم الحق عليك وأعانك على شكرها، وقام بخلاف الهوى، وأنفع الإخلاص ما نفى عنك الرياء والتصنع، وأنفع الفقر ما كنت به راضيا متجملا، وأنفع الاعمال ما سلمت من آفاتها وكانت مقبولة، وأنفع التواضع ما نفى عنك الكبر، وأمات منك الغضب، وأنفع المعاملات إصلاح خواطر القلب، وأنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي وأطال فيك الحزن، وألزمك الفكرة، ورأس الأدب أن يعرف الرجل قدره، ومن لم يخش آن يعذبه الله على أفضل أعماله فهر هالك، وما ابتلى آحد بمصيبة أعظم من قسوة القلب، ومن جزع من مصيية الدنيا تحولت في ديته وكان يتمثل بهذه الأبيات:

Bogga 576