Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
فاسنوطنها، فذهب إليها وسكن بها إلى آن مات وروي عن الشيخ أبي طاهر الخليل بن أحمد الصرصري قال: رأيت في زاويته رجلين كنت أعرف بالأمس أحدهما أعمى والآخر مريضا مدنفا فإذا الأعمى بصير والمدنف معافى فسالت أصحابه عن ذلك فقالوا: بات الشيخ البارحة في وسط العشب وفرشنا للمريض في آخر العشب ونام الأعمى عنده فاصبح العشب اخضر والأعمى بصير والمريض معافى: وله كلمات تدل على علو همته وسمو رتبته، منها: لذة النفوس في مناجاتها القدوس، ولذة القلوب في مزامير آنس تطرب في مقاصير قدس بالحان توحيد في رياض تمجيد بمطربات المعاني من تلك المثاني الرافعة لأربابها في مدارج الأماني إلى مقصد صدق عند مليك مقتدر، ولذة الأرواح الشرب بكاس المحبة من أيدي عرائس الفتح اللدني في خلوة الوصل على بساط المشاهدة، والهيام بين معالم الكون صيرة في نور العزة، وقراءة ما كتب على صفحات ألواح نسمات ذرات الوجود لابقلم التوحيد، كلا بل هو الله العزيز الحكيم.
اولذة الأسرار مطالعة نسيم الحياة الدائمة(1) والوصول إلى حقائق الغيوب بضمائر القلوب، والمعاينة بالأفكار لسراثر الأسرار، ولذة العقول ملاحظة أسرار الملكوت الخفية عن الأبصار بالسرائر المحيطة بالأفكار، فتعاين القلوب حقائق الغيوب، وتصحبه قبول شراهد الأسرار فتلج الضمائر بحار الأفكار، وتطمثن النفوس إلى ما لحقت به من العالم المحجوب، فكلما كشف(2) عن الغيوب اذيال دلالتها على اتقان صنع وإبداع فطرة، قابلتها من العقول دهشة(3) وفكرة ، ويخرج الاعتبار من القلب فإذا كان القلب طاهرا أنفذ الاعتبار بالشواهد وسمت به الهمة وترقى به الفكر ولم يمنعه مانع، فالفكر طريق إلى الحق ودليل على الصدق، والفكر أصل ثمرته (1) في بهجة الأسرار (الذاتية).
(2) في الأصل شوهد، والتصويب عن البهجة.
(3) في البهجة: هية
Bogga 564