Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
قد ملك، فلا يرى لنفسه في الدنيا ولا في الآخرة مقاما ولا قدرا، وكما لا يرى لا يطلب، وكما لا يطلب لا يتمنى، فهو مستقل به، واقف بلا طمع، لا يسقط بالرد ولا ينهض بالقبول من غير آن يعتقد في طريقه فضيلة على غيرها، وهو موقف رفيع والأمر فيه، وما لم يصل العبد إلى ربه عز وجل لا يصل إلى حقيقة هذا الوصف، والفقر وصف كل مستغن عن غيره، وكل مستغن عن غيره مستقل به ولا يكون صادقا في فقره ما لم يخرج عن فقره بانتفاء شهوره لفقره، ونعت الفقير الصادق ما قاله الله تعالى: (ومن ال يوق شح نفه فاؤليك هم المغلحون) وما قال الله تعالى أيضا (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وعلامته ما قال الله تعالى: (لكيلا تأسرا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم).
ومنه: انصف الناس لفسك، واقبل النصيحة ممن هو دونك، تدرك شرف المنازل.
ومنه: من لم يجد في قلبه زاجرا، فهو خراب، ومن لم يستعن بالله على نفسه صرعته ومن لم يقم بآداب أهل البداية كيف يستقيم له دعوى مفامات أهل النهاية.
اال رروي إنه زاره ثلاثة من الفقهاء فصلوا خلفه العشاء، فلم يقوم القراءة كما يريد الفقهاء، فساء ظنهم به، وباتو في زاويته فاجنبوا ثلاثتهم وخرجوا الى نهر على باب الزاوية، وتزلوا فيه يغتسلون فجاء أسد عظيم الخلقة الوربض على ثيابهم وكانت ليلة شديدة البرد، فأيقنوا بالهلاك، فخرج الشيخ من الزاوية، فجاء الأسد وتمرغ على رجليه، فجعل الشيخ يضربه بكمه ل ويقول له: لم تعارض ضيوفنا وإن أساؤوا بنا الظن؟ فولى الأسد هاربا.
فطلعوا من الماء واستغفروا الله، فقال لهم الشيخ، آنتم أصلحتم ألسنتكم ونحن أصلحنا قلوبنا.
وحكي إنه وقع في فرية حريق واستطار في أرجاتها، فقام الشيخ بين النار وبين المواضع التي ما وصلت إليها وقال: إلى هنا يا مباركة، فخدت مكانها.
Bogga 554