Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
ارتفاع الحجب بين العبد والرب(4)، فيطلع بصفاء القلب على ما أخبر من الغيب فيشاهد الجلال والعظمة، وتتغير عليه الأحوال والمقامات، فتداخله الحيرة والدهشة ثم تخرجه الحيرة والبهتة ، فتراه شاخصا إلى الحق بالحق، وتارة يشاهد الجلال، وتارة يطالع الجمال وتارة ينظر إلى الكمال والبهاء، وتارة يلوح له الكبرياء والعزة وتارة يبدو له الجبروت والعظمة، وتارة يشهد اللطف والبهجة فهذا يبسطه، وهذا يقبضه، وهذا يطويه وهذا ينشره، وهذا يفقده، وهذا يوجده وهذا يبديه، وهذا يبديه وهذا يعيده، وهذا يفنيه وهذا يبقيه، فهو زائل عن نعوت البشرية قائم بصفات العبودية، لا يحس بالأغيار ولا يشهد غير عظمة الجبار.
منه: إذا قدحت نار التعظيم مع نور الهيبة(2، في زناد السر تولد منهما شعاع المشاهدة، فمن شاهد الحق سبحانه في سره، سقط الكون من قلبه، وإذا توالت المشاهدة على القوم تولاهم الحق بإسبال التوالي(3)، ثم حجبهم عن رؤية التوالي، فجذبوا من الحيرة في نور المشاهدة إلى الحيرة في نور الأرل، واختطفوا من الدهشة في قدس الأنس إلى الدهشة في عين الجمع، فمن حاثر بين الأستار والتجلي، ومن هائم بين البعد والتداني، الومن ساكن بين الوصل والتعالي، وهو محل الاستقامة والتمكين، وذلك صفة الحضرة(4) وليس فيها سوى الذبول تحت موارد الهيبة، قال الله تعالى: فلما حضروه قالوا اتصتوا، وقال في قوله تعالى: (إن الذين قالوا رينا الله ثم استقاموا) معناه استقاموا على المشاهدة لأن من عرف الله تعالى لا يهاب غيره، ومن أحب شينا لا يطالع سواه، وكان يتمثل بهذه الأبيات: فالشوق والوجد في مكان قد متعاني من الفرار (1) في الأصل: من المشاهدة وارتفاع الحجب بين العبد وبين الرب والتصويب عن البهجة.
(2) في الاصل (المحبة) والتصويب عن البهجة.
(3) في الأصل: تولهم الحق بأساب التولي، والتصويب عن البهجة.
(4) في الاصل (الحق) والتصويب عن البهجة.
Bogga 545