Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
لم يملمه مني سوى الله، وله قدس سره كلام متداول بين الناس مشهور ننه الوجد جحود ما لم يكن عن شهود، وشاهد الحق يغني شهود الوجود، وينفي عن العين الوسن، وسكره يزيد على سكر الشراب، وأرواح الواجدين عطره لطيفة، وكلامهم يحيي أموات القلوب، ويزيد في العقول، ال ومنه يسقط التمييز ويجعل الأماكن مكانا واحدا، والاعيان عينا واحدا وأوله رفع الحجاب، ومشاهدة الرقيب، وحضور الفهم، وملاحظة الغيب ومحادثة السر، وايناس المفقود، وشرط صحة الوجد: انقطاع أوصافه عن التعلق بمعنى الوجد حال وجوده، ومن لا فقد له، وأهله على مقامين ناظر، ومنظور إليه، فالناظر مخاطب بشاهد الذي وجده في وجده، والمنظور إليه مغيب قد اختطف الحق بأول ما ورد عليه، والوجود نهاية الوجد لأن التواجد يوجب استيعاب العبد، والوجد يوجب استغراق العبد ال والوجود يوجب استهلاك العبد وترتيب هذا الأمر حضور ثم ورود، ثم هده ثم وجود، ثم خمود، فبمقدار الرجد بحصل الخمود، وصاحب الوجود له صحو ومحر، فحال صحوه بقاته بالحق وحال محوه، فنائه بالحق وهاتان الحالتان متعاقبتان عليه أبدا، والوجود أسم لثلاث معان، الاول وجود علم لدني يقطع علم الشواهد في صحبة مكاشفة الحق إياك، الثاني وجود الحق، وجودا غير منقطع عن مشاع الإشارة، الثالث وجود مقام اضمحلال، رسم الوجود بالاستغراق في الأولية، فإذا كوشف العبد اال بوصف الجمال، سكر القلب وطرب الروح، وهام السر، وانشد، وفي بعض نسخ البهجة معنى آنشأ: نصحوك من لفظي هو السكر كله وسكرك من لحظي يبيح لك الشربا فما مل ساقيها وما مل شارب لحاظ جمال كاسه يسكر اللبا والصحو، إنما هو بالحق، وكلما كان في غير الحق لم يخل عن حيرة لا حيرة بشبهة، بل حيرة في مشاهدة نور العزة، وكلما كان بالحق لم يفير عليه غلبة، ثم الصحو من أدوية الجمع ولوائع الوجود، ومنازل الحيوة، والحيوة أسم لثلاث معان الأول حيوة العلم من موت الجهل،
Bogga 539