Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
وكان مزاحا، دخل عليه عدي بن ارطأة(2)، فقال له: أين انت اصحك الله؟ فقال: بينك وبين الحائط، فقال: استمع مني، فقال: اني رجل من أهل الشام، قال: مكان سحيق قال: وتزوجت عندكم، قال: بالرفاه والبنين، قال: وأردت ان ارحلها، قال: الرجل أحق بأهله، قال: وشرطت لها دارها، قال: الشرط لها، قال: فاحكم الآن بيننا، قال قد فعلت، قال: فعلى من حكمت، قال: على ابن أمك، قال: بشهادة من؟
قال: قال بشهادة ابن اخت خالتك.
وروي ان علي ابن آبي طالب رضي الله عنه دخل مع خصم ذمي إلى القاضي شريح، فقام له: فقال: هذا أول جورك. ثم اسند ظهره إلى الجدار، قال: ان خصمي لو كان مسلما لجلست بجنبه.
اال وروي ان عليا رضي الله عنه قال: اجمعوا لي الفقراء، فاجتمعوا في رحبة المسجد، فقال: اني اوشك ان افارقكم، فجعل يساتلهم، ما تقولون في كذا، ما تقولون في كذا، وشريح ساكت فلما فرغ منهم، قال: اذهب فأنت من أفضل الناس، ومن أفضل العرب.
ويروى ان زياد بن آبيه كتب إلى معاوية: يا أمير المؤمنين ظبطت لك العراق بشمالي، وفرغت يميني لطاعتك، فولني الحجاز، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وكان مقيما بمكة، فقال: اللهم اشغل عنا مين زياد فاصابه الطاعون في يمينه، فجمع الأطباء واستشارهم، فاشاروا عليه بقطعها، فاستدعى القاضي شريحا، وعرض عليه ما اشار به الاطباء، فقال: لك رزق مقسوم، واجل معلوم، واني اكره ان كانت لك مدة ان تعيش في الدنيا بلا يمين، وان كان قد دنا أجلك ان تلقى ربك مقطوع اليد، فإذا سالك لما قطعتها؟ قلت: بغضا في لقائك، وفرارا من قضائك، فمات زياد من يومه، فلام الناس شريحا على منعه من القطع لبغضهم له، (1) عدي بن ارطاة الفزاري، أمير من الشجعان، ولاه عمر بن عبد العزيز البصرة سنة 299 واستمر إلى أن قتله معاوية بن يزيد بن المهلب سنة 102ه (الأعلام 8/5).
Bogga 467