Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
قبر بشر الحافي، وكان يمضي إليه في كل أسبوع مرة، وينام فيه، ويقرأ القرآن كله. فلما مات أبو بكر الخطيب، وكان قد أوصى أن يدفن إلى جاتب قبر بشر. جاء أصحاب الحديث إلى أيي بكر بن زهراء، وسالوه أن يدفن الخطيب في القبر الذي أعده لنفسه وأن يؤثره به، فامتنع من ذلك امتناعا/ شديدا، وقال: موضع قد أعددته لنفسي منذ سنين، يؤخذ مني، فلما رأوا ذلك جاءوا إلى والدي الشيخ (أبي سعدا وذكروا له ذلك، فاحضر الشيخ أبا بكر بن زهراء، وقال له: أنا لا أقول لك أعطهم القبر ولكن أقول: لو أن بشر الحافي في الأحياء وأنت إلى جانبه فجاء أبو بكر الخطيب يقعد دونك [أكان](1) يحسن بك أن تقعد (أعلى منه](2)؟ قال: لا، بل كنت أقوم وأجلسه في موضعي قال: فهكذا ينبغي آن يكون الساعة، فطاب قلب الشيخ أبا بكر وأذن لهم في دفنه، فدفنوه إلى جانبه بباب حرب، وكان قد تصدق پجميع ماله، وهو مائتا دينار وفرقها على ارباب الحديث والفقهاء في مرضه، وأوصى آن يتصدق عنه بجميع ما عليه من الثياب ووقف جميع كتبه على المسلمين، ولم يكن له عقب، وصنف اكثر من ستين كتابا، وكان الشيخ أبو اسحق الشيرازي أحد من حمل جنازته، وقيل آته ولد سنة إحدى وتسعين وثلثمائة والله أعلم، ورأيت له م نامات صالحة بعد موته، وكان قد انتهى إليه علم الحديث وحفظه في وفته.
هذا آخر ما نقلته من تاريخ ابن التجار انتهى.
قلت ما سبق في ترجمة بشر ما نقلته وكذا ما نقله المؤلف من آنه دفن بشر بقصبة إمامنا الاعظم الشهيرة بمقبرة الخيزران ينافيه ما نتله ابن خلكان عن محب الدين ابن النجار من آن بشر دفن بباب حرب والله تبارك وتعالى أعلم.
(1) في الأصل: كان والتصويب عن الوفيات.
() في الأصل: تقعد فوقه والتصويب عن الوفيات.
Bogga 442