قَالَ: فَقلت: فَإِنِّي أمسك سهمي الَّذِي بِخَيْبَر. قَالَ: وَقلت: يَا رَسُول الله، إِن الله إِنَّمَا أنجاني بِالصّدقِ، وَإِن من تَوْبَتِي أَن لَا أحدث إِلَّا صدقا مَا حييت. قَالَ: فوَاللَّه مَا علمت أحدا من الْمُسلمين أبلاه الله فِي صدق الحَدِيث مُنْذُ ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ أحسن مِمَّا أبلاني الله. وَالله مَا تَعَمّدت كذبةً مُنْذُ قلت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ إِلَى يومي هَذَا، وَإِنِّي لأرجو أَن يحفظني الله فِيمَا بَقِي.
يُقَال: فَأنْزل الله ﷿: ﴿لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة﴾ حَتَّى بلغ: ﴿إِنَّه بهم رءوفٌ رَحِيم وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم ارْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم ليتوبوا إِن الله هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ حَتَّى بلغ: ﴿اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ [سُورَة التَّوْبَة]، قَالَ كَعْب: وَالله مَا أنعم الله عَليّ من نعْمَة قطّ بعد إِذْ هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ أعظم فِي نَفسِي من صدقي رَسُول الله ﷺ أَن لَا أكون كَذبته فَأهْلك كَمَا هلك الَّذين كذبُوا. إِن الله قَالَ للَّذين كذبُوا حِين أنزل الْوَحْي شَرّ مَا قَالَ لأحد، فَقَالَ الله: ﴿سيحلفون بِاللَّه لكم إِذا انقلبتم إِلَيْهِم لتعرضوا عَنْهُم فأعرضوا عَنْهُم إِنَّهُم رجسٌ ومأواهم جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانَ يَكْسِبُونَ يحلفُونَ لكم لترضوا عَنْهُم فَإِن ترضوا عَنْهُم فَإِن الله لَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ [سُورَة التَّوْبَة] .
قَالَ كَعْب: كُنَّا خلفنا - أَيهَا الثَّلَاثَة - عَن أَمر أُولَئِكَ الَّذين قبل مِنْهُم رَسُول الله ﷺ حِين حلفوا لَهُ، فبايعهم واستغفر لَهُم، وأرجأ رَسُول الله ﷺ أمرنَا حَتَّى قضى الله فِيهِ. فبذلك قَالَ الله ﷿: ﴿وعَلى الثلثة الَّذين خلفوا﴾ وَلَيْسَ الَّذِي ذكر مِمَّا خلفنا تخلفنا عَن الْغَزْو، وَإِنَّمَا هُوَ تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنَا عَمَّن حلف لَهُ وَاعْتذر إِلَيْهِ، فَقبل مِنْهُ.