أَنَّكَ اشْتَرَيتَ حِمَارًا يَقِيكَ مِنَ الرَّمْضَاءِ وَيَقِيكَ مِنْ هَوَامِّ الأَرْضِ. قَال: أَمَا وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيتِي مُطَنَّبٌ (١) بِبَيتِ مُحَمَّدٍ ﷺ. قَال: فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا (٢) حَتَّى أَتَيتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَاهُ فَقَال لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ (٣) الأَجْرَ، فَقَال لَهُ النبِيُّ ﷺ: (إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ). لم يخرج البُخَارِي هذا الحديث، حديث أُبَيِّ بْنِ كَعبٍ.
٩٣٩ - (٦) مسلم. عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً مِن الْمَسْجِدِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ دَرَجَةً) (٤). وفي لفظ آخر: (خَلَتِ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال لَهُمْ: (إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا إِلَى (٥) قُرْبِ الْمَسْجِدِ)، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ، قَال: (بَنِي سَلِمَةَ! دِيَارَكُمْ تُكْتَبُ آثَارُكُمْ، ديَارَكُمْ تُكتبُ أثَارُكُمْ). زاد في طريق آخرى: فَقَالُوا (٦): مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا. لم يخرجه البُخَارِي من حديث جابر.
٩٤٠ - (٧) أخرجه من حديث أنسٍ قَال: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُعْرَى (٧) الْمَدِينَةُ، وَقَال: (يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلا
(١) "مطنب" أي: مشدود بطنب ببيت النبي ﷺ.
(٢) "فحملت به حملًا" معناه: أنه استعظم ذلك واستبشعه لشناعة اللفظ حتى صوَّبه النبي ﷺ.
(٣) "أثره" أي: في ممشاه.
(٤) مسلم (١/ ٤٦١ رقم ٦٦٤).
(٥) قوله: "إلى" ليس في (ج).
(٦) في (أ): "فقال".
(٧) "تعرى" أي تترك خالية، والعراء: الأرض الخالية، فنهاهم النبي ﷺ لتبقى جهات المدينة عامرة بسكانها.