والعلامة في المختلف نقل عن ابن إدريس أنه قال: من كان قائما في الماء وتوضأ ثم أخرج رجليه من الماء ومسح عليها من غير أن يدخل يده في الماء فلا حرج عليه، لأنه ماسح إجماعا، والظواهر من الآيات والأخبار متناولة له.
ثم قال العلامة: وكان والدي يمنع ذلك كله، ولا يجيز مسح الرجلين وعليهما رطوبة، وليس بعيدا من الصواب؛ لأن المسح يجب بنداوة الوضوء ويحرم التجديد، ومع رطوبة الرجلين يحصل المسح بماء جديد (1). انتهى.
والظاهر أن مراد المحقق ما قاله ابن إدريس لا ما يقتضيه ظاهر كلامه، واستدلال ابن إدريس بظواهر الآيات والأخبار يمكن توجيهه، سيما الخبر الذي نحن بصدده.
وربما كان أوضح منه ما رواه الشيخ فيما يأتي عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتى يبتل رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه، أيجزيه ذلك عن الوضوء؟ قال: «إن غسله فإن ذلك يجزيه» (2).
فإن قلت: هذا الخبر إنما يدل على الإجزاء في الأعضاء المغسولة، لقوله: «إن غسله» والمطلوب الإجزاء في المسح.
قلت: لما ذكرت وجه، إلا أن ترك الإمام (عليه السلام) الإعلام بتجفيف موضع المسح دليل على الجواز، إلا أن يقال: إن الإمام لم يترك ذلك بل بينه بأن الغسل يجزئ، وهو يدل على عدم إجزاء المسح، وفيه ما فيه.
أما ما قاله العلامة في المختلف: من أن الماسح فوق البلل ماسح
Bogga 430