وظن جدي (قدس سره) دلالة هذه الرواية على التعدد (1)، وفي نظري القاصر أنها لا تدل على أن كل مرة كان استنجاؤه بذلك ليدل على التعدد، كما لا يخفى على المتأمل.
ثم القائلون (2) بعدم التعدد حتى في الأحجار احتجوا بحسنة ابن المغيرة وقد سأله هل للاستنجاء حد؟ قال: «لا حتى ينقى ما ثمة» (3).
والاستنجاء يطلق على غسل الموضع ومسحه كما يشهد به الأخبار وكلام أهل اللغة، ففي القاموس: استنجى غسل بالماء أو تمسح بالحجر (4). وفي الصحاح: استنجى غسل موضع النجوى أو مسحه (5).
وفي موثقة يونس بن يعقوب: «ويذهب بالغائط» (6).
وفي صحيح زرارة السابق: «يتمسح من الغائط بالكرسف» (7).
وحملوا رواية الأحجار الثلاثة على الاستحباب.
وفي الاستدلال بحث، أما أولا: فلأن رواية ابن المغيرة محتملة لأن يراد بها الغسلات أو المسحات التي لا يجب على المكلف الإتيان بما يزيد عليها، ورواية زرارة المتضمنة للثلاثة الأحجار محتملة لأن يراد بها بيان أقل المراتب، بل هو الظاهر من الإجزاء.
Bogga 364