ثم الحديث استدل به القائلون بنجاسة البئر بالملاقاة (1)، فإن مثل ابن بزيع لا يسأل عن الطهارة اللغوية. وبتقدير إرادة الشرعية بحسب اعتقاده وأنه غير مؤثر يشكل بتقرير الإمام (عليه السلام) له على اعتقاده.
وغاية ما يجاب به أن المعارض يحوج إلى التأويل سيما وهو الراوي لحديث «ماء البئر واسع»، وقد ادعي صراحته بالنسبة إلى هذا.
وفيه: أن حديثه ذاك لا ينافي وجوب النزح، إلا أن نفي الإفساد بدون التغير ثم الاكتفاء في الطهارة بزواله له نوع منافاة للنجاسة بالملاقاة على ما قيل، ولو كان لا يخلو من نظر، وقد تقدمت إليه إشارة، وحينئذ يراد بحل الوضوء زوال المرجوحية.
وما ذكره الشيخ في توجيه إرادة الدم القليل له نوع وجه، إلا أن ما قدمناه من أن الوصف باليسيرة يقتضي زيادة عما قاله الشيخ في التوجيه ويوجب نوع إشكال من جهة البول والعذرة على ما في التهذيب، ولا أدري وجه عدم تعرض الشيخ لذلك، ولا وجه عدم بيان ما للدم القليل، وكأنه اكتفى لما في التهذيب، والبون بين الكتابين ظاهر فإن (2) الجهة مختلفة.
والمفيد في المقنعة قال: إن كان الدم قليلا نزح منها خمس دلاء (3)، والله تعالى أعلم بحقائق الأمور.
[الحديث 3]
قال: فأما ما رواه الحسين بن سعيد، عن محمد بن زياد، عن كردويه
Bogga 328