لمَّا نَزَلَ رسولُ الله ﷺ غَدِيرَ خُمٍّ مَصْدرَهُ من حجَّة الوداع قام خطيبًا بالنَّاس بالهَاجِرة فقال: "أَيُّها النَّاسُ! ... " وذكر الحديث، ولفظه:
"إِنِّي تركتُ فيكم الثَّقَلين، الثَّقَل الأكبر، والثَّقَل الأَصغر: فأمَّا الثَّقَلُ الأكبرُ فَبيَدِ الله طرفه، والطرفُ الآخرُ بأيديكم، وهو كتابُ الله، إنْ تمسَّكتُم به فلن تَضِلُّوا، وَلَنْ تَذِلُوا أَبَدًا. وأمَّا الثَّقَلُ الأَصغرُ؛ فعِتْرَتي أهْلُ بَيْتِي.
إن الله [ح ٢٧/ ب] هو الخبير أخبرني أَنهما لن يَفْتَرِقَا (^١) حتى يَرِدَا عليَّ الحوض، وسألته ذلك لهما. والحوض عرضه ما بين بُصْرَى وصنعاء، فيه من الآنية عَدَدُ الكواكبِ، والله سائِلُكم كيف خَلَفْتُمُوني في كتابه وأهْلِ بَيْتِي ... "، الحديث (^٢).
(^١) في (م)، و(ز): يتفرَّقا.
(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
فيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا؛ ذاهب. وقال الدارقطني: متروك الحديث، له معضلات. وقال ابن عدي: هو في عداد شيعة الكوفة، يروي في الفضائل أشياء لا يُتابع عليها، وقال الهيثمي في "المجمع": منكر الحديث. وقال في موضع آخر: ضعيف عند الجمهور، ووثقه ابن حبان (٧/ ٤٠٠). وقال الحافظ: ضعيف. انظر: "التاريخ الكبير" (١/ ١٧١)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ٢)، و"التهذيب" (٩/ ٢٧٧)، و"الميزان" (٦/ ٢٤٦)، و"مجمع الزوائد" (١/ ١٣١)، و(٦/ ١١٤)، و"التقريب" (ص ٨٧٤).
قلتُ: وشطره الأخير أخرج نحوه ابن أبي عاصم في "السنَّة" (٢/ ٦٢٧) - رقم (١٤٦٥) من طريق ابن كاسب، عن إبراهيم بن محمد بن ثابت، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جبير بن مطعم مرفوعًا، ولفظه: "ألستُ مولاكم؟ ألستُ خيركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فإنِّي فَرَطكم على الحوض يوم القيامة، والله سائلكم عن اثنين: عن القرآن، وعن عتْرَتي".
وإسناده معلولٌ بالإرسال، فإنَّ المطلب بن حنطب تُكلّم في سماعه من الصحابة، وسيأتي الكلام مُستوفى على هذا الإسناد قريبًا -إن شاء الله- عند الحديث رقم (٩٤).
- وعزا السُّيوطي عن علي بن أبي طالب ﵁ نحوه في "مسند علي" من "الجامع الكبير" برقم (٥٩٦) إلى أبي نُعيم في الحلية" وقال: "وفيه إبراهيم بن اليسع، واهٍ". اهـ. ولم أقف عليه في "حلية الأولياء".