356

Issues of Zakat

نوازل الزكاة

Daabacaha

دار الميمان للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1430 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

حيث خص إعطاء الزكاة بفقراء المسلمين، فيستحقونها بهذا الوصف لا بوصف التأليف.
ونوقش: بأن دعوى النسخ مردودة لما يلي:
١ - أن الإجماع لا يكون ناسخًا للنصوص؛ لأن الإجماع إنما يكون بعد وفاة النبي ﷺ، والنسخ يكون في حياته ﷺ (١)، قال شيخ الإسلام في الجواب عن جعل الإجماع ناسخًا ما نصه: "وقد نقل عن طائفة كعيسى بن أبان (٢) وغيره من أهل الكلام والرأي من المعتزلة وأصحاب أبى حنيفة ومالك أن الإجماع ينسخ به نصوص الكتاب والسنة، وكنا نتأول كلام هؤلاء على أن مرادهم أن الإجماع يدل على نص ناسخ، فوجدنا من ذكر عنهم أنهم يجعلون الإجماع نفسه ناسخًا، فإن كانوا أرادوا ذلك فهذا قول يُجَوِّز تبديلَ المسلمين دينَهم بعد نبيهم، كما تقول النصارى من أن المسيح سَوّغ لعلمائهم أن يحرموا ما رأوا تحريمه مصلحة، ويُحِلُّوا ما رأوا تحليله مصلحة، وليس هذا دينَ المسلمين، ولا كان الصحابة يسوغون ذلك لأنفسهم، ومن اعتقد في الصحابة أنهم كانوا يستحلون ذلك فإنه يُستتاب كما يُستتاب أمثاله، ولكن يجوز أن يجتهد الحاكم والمفتي فيصيب فيكون له أجران، ويخطئ فيكون له أجر واحد، وما شرعه النبي ﷺ شرعا معلقًا بسبب إنما يكون مشروعًا عند وجود السبب، كإعطاء المؤلفة قلوبهم؛ فإنه ثابت بالكتاب والسنة، وبعض الناس ظن أن هذا نُسِخَ لما رُوِي عن عمر ﵁ أنه ذكر أن الله أغنى عن التألف ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] (٣) وهذا الظن غلط، ولكن عمر ﵁

(١) ينظر: التقرير والتحبير ٣/ ٦٩، البحر المحيط ٥/ ٢٨٥.
(٢) عيسى بن أبان بن صدقة أبو موسى، كان إماما في الفقه، وكان حسن الحفظ في الحديث، تفقه على محمد بن الحسن. من كتبه: خبر الواحد، وكتاب الجامع، وكتاب إثبات القياس، وغيرها. تُوُفِّي في ٢٢١ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ١/ ٤٤٠، طبقات الشيرازي (١٤٣)، أخبار القضاة ٢/ ١٧٠.
(٣) سورة الكهف (٢٩).

1 / 402