295

Islamic Jurisprudence and Its Proofs by Al-Zuhayli

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

Daabacaha

دار الفكر-سوريَّة

Daabacaad

الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)

Goobta Daabacaadda

دمشق

ودليلهم على الطهارة: إباحته ﵊ للعُرَنيين شرب أبوال الإبل وألبانها (١)،ولأن إباحة الصلاة في مرابض الغنم دليل على طهارة أرواثها وأبوالها (٢).
وقال الشافعية والحنفية (٣): البول والقيء والروث من الحيوان أو الإنسان مطلقًا نجس، لأمره ﷺ بصب الماء على بول الأعرابي في المسجد (٤)، ولقوله ﷺ في حديث القبرين: «أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول» (٥)، ولقوله ﷺ السابق: «استنزهوا من البول» وللحديث السابق: «أنه ﷺ لما جيء له بحجرين وروثة ليستنجي بها، أخذ الحجرين ورد الروثة، وقال: هذا ركس، والركس: النجس». والقيء وإن لم يتغير وهو الخارج من المعدة: نجس؛ لأنه من الفضلات المستحيلة كالبول. ومثله البلغم الصاعد من المعدة، نجس أيضًا، بخلاف النازل من الرأس أو من أقصى الحلق والصدر، فإنه طاهر.
وأما حديث العرنيين وأمره ﵇ لهم بشرب أبوال الإبل، فكان للتداوي، والتداوي بالنجس جائز عند فقد الطاهر الذي يقوم مقامه.

(١) روى الشيخان وأحمد عن أنس بن مالك «أن رهطًا من عُكْل أو قال: عُرَيْنة، قدموا، فاجتووا المدينة، فأمر لهم رسول الله ﷺ بلقاح، وأمرهم أن يخرجوا، فيشربوا من أبوالها وألبانها» واجتووها أي استوخموها، يقال: اجتويت المدينة: إذا كرهت المقام فيها، وإن كنت في نعمة، وقيده الخطابي: بما إذا تضرر بالإقامة، وهو المناسب لهذه القصة (نيل الأوطار: ٤٨/ ١).
(٢) قال ابن تيمية في نهاية الحديث السابق: وقد ثبت عنه أنه قال: صلوا في مرابض الغنم، روى أحمد والترمذي وصححه قال: قال رسول الله ﷺ: «صلوا في مرابض الغنم، ولاتصلوا في أعطان الإبل» قيل: إن حكمة النهي مافيها من النفور، فربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها (نيل الأوطار:١٣٧/ ٢).
(٣) مغني المحتاج: ٧٩/ ١، المهذب:٤٦/ ١، فتح القدير: ١٤٢/ ١ ومابعدها، مراقي الفلاح: ص٢٥ ومابعدها، الدر المختار: ٢٩٥/ ١ - ٢٩٧.
(٤) متفق عليه بين أحمد والشيخين عن أنس بن مالك (نيل الأوطار:٤٣/ ١، نصب الراية: ٢١٢/ ١).
(٥) رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس (نصب الراية:٢١٤/ ١).

1 / 313