255

Islamic Civilization: Its Foundations, Means, Applications by Muslims, and Its Impact on Other Nations

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٨م

Goobta Daabacaadda

دمشق

Gobollada
Suuriya
أما الذين يعطلون أدوات المعرفة التي وهبهم الله إياها، أو يستخدمونها في حدود ظواهر الحياة الدنيا فقط، ثم لا ينتقلون من ذلك إلى معرفة خالقهم ورازقهم ومفيض النعم الظاهرة والباطنة عليهم، ولا يؤمنون به، ولا يعبدونه، ولا يشكرونه، فأحر بهم أن يقال عنهم صم وبكم وعمي فهم لا يعقلون، وذلك لأنهم قد عطلوا هذه الأدوات التي منحهم الله إياها عما خلقت من أجله، فهم وفاقدوها سواء، وأولئك شر الدواب عند الله، قال تعالى في سورة "الأنفال: ٨ مصحف/ ٨٨ نزول":
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ .
وأولئك هم المحكوم عليهم بالعذاب الدائم في جهنم، قال تعالى في سورة "الأعراف: ٧ مصحف/ ٣٩ نزول":
﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ .
وإنما كانوا أضل من الأنعام لأن لديهم أدوات المعرفة، فعطلوها عما حلقت من أجله، أما الأنعام فإنها لم تمنح الأداة الكبرى للمعرفة التي يكون بها التفكير والفهم والعقل، لذلك فهي غير مسئولة عن شيء ليس لديها أداته.
ولما وضع الله الإنسان المكلف موضع المسئولية عن كل تصرف من تصرفاته الإرادية نبه على أن المناط الأول للمسئولية هي أدوات المعرفة التي لديه، وأن اتباعه، ما ليس له به علم يُعرض هذه الأدوات للسؤال بين يدي الله، ولمناقشة الحساب، قال الله تعالى في سورة "الإسراء: ١٧ مصحف/٥٠ نزول":
﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ .
أي: لا تتبع أيها الإنسان في أي أمر من أمور حياتك ما ليس لك به علم، إن لديك من أدوات المعرفة ما تستطيع به التبصر في الأمور، فإذا اتبعت ما ليس

1 / 285