254

Islamic Civilization: Its Foundations, Means, Applications by Muslims, and Its Impact on Other Nations

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٨م

Goobta Daabacaadda

دمشق

Gobollada
Suuriya
﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ .
فإشارة إلى أدوات المعرفة التي زود الخالق بها الإنسان وأهمها السمع والبصر والفؤاد، والفؤاد هو القوة العاقلة في الإنسان، ومركز التفكير الذي تسجل فيه العلوم. ومن الأمور البدهية أن الله ﵎ لم يمنحه هذه الأدوات إلا من أجل أن يستعملها فيما خلقت له.
وأما قوله تعالى في آخر الآية:
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ .
فهو إعلان عن الغاية من منحه أدوات المعرفة، وتفضيله بها على كثير ممن خلق، ولن يتحقق شكر الإنسان لله على ما وهبه من نعم ما لم يتابع سيره في طريق المعرفة والعلم، دون انحراف أو شذوذ؛ لأنه متى استخدم هذه الأدوات، وسار ضمن منهج فطري سليم فإنه لا بد أن يصل إلى معرفة خالقه، ومعرفة ما أنعم به عليه، ومعرفة ما يجب عليه نحوه من شكر.
فالمراحل لا بد أن تتابع وفق خطوات البحث العلمي، وبعد ذلك يأتي تحقيق واجب الشكر بالعمل على ما يرضي الله، تطبيقًا لما توصلت إليه المعرفة، التي استخدمت فيها أدواتها.
المقولة الثالثة: تكريم الإنسان بأدوات التعلم ومسؤوليته بالنسبة إليها
...
المقولة الثالثة: تكريم الإنسان بأدوات التعلم ومسئوليته بالنسبة إليها
أجل تكريم كرم الله به بني آدم هو أنه سبحانه منحهم أدوات التعلم والتعرف على حقائق الأمور، وصفات الأشياء وخصائصها، وذلك ليتابعوا في حياتهم بحثهم العلمي السليم، وليكتشفوا أسرار هذا الكون الدالة على عظمة خالقه، حتى يصلوا إلى معرفة عظيم صفات الله، وجليل حكمته، ومعرفة ما يجب عليهم نحوه من طاعة وعبادة وشكر، وحتى يحسنوا الانتفاع مما بث الله لهم في هذا الكون من قوى وخيرات، كما أذن لهم، دون إفساد في الأرض، أو إضرار بالنفس أو أذى، أو ظلم وعدوان.

1 / 284