وإذا رغب في نكاح امرأة خليّة، لزمها الإجابة على الصحيح.
ويحرم على غيره خطبتها (١).
وفي وجوب القسم بين أزواجه وإمائه خلاف (٢).
= تدل على زواجه بالسيدة ميمونة ﵂ وهو محرم في الصحيحين وغيرهما أثناء الحديث عن عمرة القضاء في المغازي وورود ما يعارض ذلك في الصحيح أيضا، وأن الحافظ جمع بين الروايات بقوله: ويحمل حديث ابن عباس على أنه من خصائصه ﷺ.
(١) وعبروا عن هذا بإباحة نكاح المرأة بغير رضاها، لأنها إن خالفت أمره كانت عاصية، وإن كانت خالفت رغبته كانت غير راضية بقوله وفعله، وذلك عصيان عظيم يؤدي إلى الكفر، فتلزمها الإجابة وتخير، واستدل الماوردي لذلك بعموم قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ. . [الأنفال:٢٤]. ويحرم على غيره خطبتها بمجرد الرغبة، لما فيه من المضارة لرسول الله ﷺ (مرشد المحتار/٢٨٢/). وأضاف الإمام النووي في الروضة ٥/ ٣٥٤: وإن كانت مزوجة، وجب على زوجها طلاقها لينكحها على الصحيح.
(٢) قال القرطبي في التفسير ١٤/ ٢١٤ عند تفسير قوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ. . [الأحزاب:٥١]: اختلف العلماء في تأويل هذه الآية، وأصح ما قيل فيها: التوسعة على النبي ﷺ في ترك القسم، فكان لا يجب عليه القسم بين زوجاته وهذا القول هو الذي يناسب ما مضى، وهو الذي ثبت معناه في الصحيح عن عائشة ﵂ قالت: «كنت أغار على اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ وأقول: أو تهب المرأة نفسها لرجل؟ فلما أنزل الله ﷿: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ. . قالت: قلت: والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك». قال ابن العربي: هذا الذي ثبت في الصحيح هو الذي ينبغي أن يعوّل عليه، والمعنى المراد: هو أن النبي ﷺ كان مخيرا في أزواجه، إن شاء أن يقسم قسم، وإن شاء أن يترك القسم ترك. فخص النبي ﷺ بأن جعل الأمر إليه فيه، لكنه كان يقسم من قبل نفسه دون أن-