الثاني: ما اختص به من المحرمات، فيكون الأجر في اجتنابه أكثر (١)، وهو قسمان:
أحدهما في غير النكاح، فمنه:
الشعر. والخط (٢).
والزكاة، وفي صدقة التطوع قولان (٣).
= قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا* وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:٢٨ - ٢٩]. قال: والأمر في ذلك للوجوب، ولا يجب على الغير من أمته. قال الحناطي: إن التخيير لم يكن واجبا عليه، إنما كان مندوبا. وقال النووي في التهذيب/٣٨/: الصحيح: وجوبه. وقال الحافظ في الفتح عند نهاية شرحه لحديث البخاري (٤٧٨٦): (تنبيه). . . وذكر بعض العلماء أن من خصائصه ﷺ تخيير أزواجه، واستند إلى هذه القصة-يعني قصة التخيير-ولا دلالة فيها على الاختصاص.
(١) خص بها تكرمة له ﷺ، لأن أجر ترك المحرم أكثر من أجر ترك المكروه، وفعل المندوب.
(٢) هذا على قول أنه ﷺ كان يحسنهما، وإلا فالجمهور على أنه لا يحسنهما، بدليل قوله تعالى: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ. . . [العنكبوت:٤٨]. وانظر الروضة ٥/ ٣٤٩.
(٣) وذلك لما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي ﷺ: «كخ كخ، ارم بها أما علمت أنّا لا تحل لنا الصدقة». أخرجه البخاري في الزكاة، باب ما يذكر في الصدقة للنبي ﷺ (١٤٩١)، ومسلم-واللفظ له-في الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله ﷺ (١٠٦٩). قلت: أما الزكاة فمتفق على تحريمها عليه ﷺ، كما ذكر النووي والحافظ في شرح الحديث، وأما صدقة التطوع: فقال النووي في التهذيب ١/ ٣٩، وشرح مسلم ٧/ ١٧٦: للشافعي فيها قولان، أصحهما: أنها تحرم. وذكر الحافظ في الفتح عن الخطابي: أن-