زال ذلك الخلاف (١)، وأجمع المسلمون على إباحة الكتابة (٢).
ثم إن على (٣) طالب الحديث وكاتبه صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبه
(١) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦١؛ وشرح صحيح مسلم للمصنف ١/ ١٣٠؛ وفتح الباري ١/ ٢٨٠؛ وفيه: أو النهي متقدم والأذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس، قال: وهو أقربها انتهى.
قلت: وإليه يشير صنيع البخاري حيث ذكر في باب كتابة العلم أربعة أحاديث أولًا: حديث علي إنه كتب عن النبي ﷺ، ثانيًا: حديث أبي هريرة وفيه الأمر بالكتابة لأبي شاه وهو بعد النهي فيكون ناسخًا، ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو وقد جاء في بعض طرقه أن النبي ﷺ أذن له في ذلك وختم هذا الباب بحديث ابن عباس الدال على أنه ﷺ هم أن يكتب لأمته كتابًا وهو لا يهم إلا بحق، وهذا كان آخر الأمرين بلا شك، فإن النبي ﷺ لم يعش بعد ذلك إلا أيامًا قلائل. وإليه ذهب أحمد شاكر ﵀ وأيده بحجج قوية. راجع فتح الباري ١/ ٢١٠؛ والباعث الحثيث، ص ١٣٣؛ وقد صنف الخطيب في هذا الباب كتابًا مستقلًا سماه تقييد العلم ذكر فيه أسباب النهي عن كتابة الحديث مستشهدًا بالآثار الكثيرة وأخيرًا ذكر خلاصة هذه الآثار.
انظر: ص ٥٧؛ وقد أفرد الدكتور مصطفى الأعظمى هذا الباب بتأليف مستقل سماه "دراسات في الحديث النبوي" فراجعه فإنه مهم.
انظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة أيضًا من، ص ٢١٦ - ٢٢٠؛ وتصدير يوسف العش لتقييد العلم، ص ٥ - ١٤؛ وغيرها من الكتب.
(٢) مقدمة ابن الصلاح، ص ١٦٢؛ شرح مسلم للمصنف ٩/ ١٢٩؛ اختصار علوم الحديث، ص ١٣٢؛ تقييد العلم، ص ٦٤؛ والإِلماع، ص ١٤٩؛ وفيه: والحال اليوم داعية للكتابة لانتشار الطرق وطول الأسانيد وقلة الحفظ وكلال الأفهام انتهى.
(٣) المحدث الفاصل، ص ٦٠٨؛ الجامع ١/ ٢٦٩؛ الإِلماع، ص ١٥٠؛ فتح المغيث ٢/ ١٤٦.