152

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

ثَانِيهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَى الرَّاوِي التُّهْمَةُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ.
وَثَالِثُهَا: أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا كَانَ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الرَّاوِي وَتَعَلَّقَ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ فَإِنْ كَانَ الرَّاوِي فَقِيهًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَقِيهٍ لَمْ يَجُزْ. قَالَهُ ابْنُ فَوْرَكٍ وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ.
وَرَابِعُهَا: إِنْ كَانَ الْخَبَرُ مَشْهُورًا بِتَمَامِهِ جَازَ الِاقْتِصَارُ مِنَ الرَّاوِي عَلَى الْبَعْضِ وَإِلَّا فَلَا، قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ اللُّمَعِ لِأَبِي إِسْحَاقَ.
وَخَامِسُهَا: الْمَنْعُ مُطْلَقًا.
وَسَادِسُهَا: التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ حُكْمًا مُتَمَيِّزًا عما قبله والسامع فقيه عالم بوجه التميز* فَيَجُوزُ الْحَذْفُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيُّ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُخْتَارُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مُسْتَقِلًّا بِمَفْهُومِ الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ فِي مَاءِ الْبَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" ١ فَيَجُوزُ لِلرَّاوِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى رِوَايَةِ إِحْدَى هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومًا وَلَكِنَّ ذِكْرَ الْمَتْرُوكِ يُوجِبُ خِلَافَ ظَاهِرِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ كَقَوْلِهِ ﷺ فِي الْأُضْحِيَّةِ لِمَنْ قَالَ لَهُ لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ مِنَ الْمَعْزِ فَقَالَ: "تُجْزِئُكَ وَلَا تُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَكَ" ٢ فَلَا يَجُوزُ الْحَذْفُ لِأَنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ تُجْزِئُكَ لَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ.
هَذَا حَاصِلُ مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وأنت خبير بأن كثيرًا من "الصحابة و"** التابعين وَالْمُحَدِّثِينَ يَقْتَصِرُونَ عَلَى رِوَايَةِ بَعْضِ الْخَبَرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى رِوَايَةِ بَعْضِهِ لَا سِيَّمَا فِي الْأَحَادِيثِ الطَّوِيلَةِ كَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَهُمْ قُدْوَةٌ لِمَنْ بعدهم

* في "أ": التميز.
** ما بين القوسين ساقط من "أ".

١ تقدم تخريجه في الصفحة "١٥٥".
٢ أخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب، كتاب الأضاحي، باب قول النبي صلى اله عليه وسلم لأبي بردة "ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك" "٥٥٥٧". ومسلم، كتاب الأضاحي، باب وقت الأضاحي "١٩٦١".
والترمذي، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الذبح بعد الصلاة "١٥٠٨". والنسائي، كتاب الضحايا، باب ذبح الضحية قبل الإمام "٤٠٦" ٧/ ٢٢٢. وأبو داود، كتاب الضحايا، باب ما يجوز في الضحايا من السن "٢٨٠٠".
٣ أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ "١٢١٨"، وهو طويل. وأبو داود، كتاب المناسك، باب صفة حج النبي ﷺ "١٩٠٥". كتاب المناسك، باب حجة النبي ﷺ "٣٠٧٤".
وابن خزيمة "٢٧٥٥". وأحمد في مسنده "٣/ ٣٢٠". وعبد بن حميد "١١٣٥".

1 / 160