773

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

مضى، أو لوصف أمر قائم، أو استشراف أمر مستقبل، ولكنه لا يستطيع أنْ يأخذ في الاعتبار هذه الأمور الثلاثة في آنٍ واحد، ويتحقق كلها كما توقعها وافترضها.
وعليه؛ فإنَّ متفهّم النص الشرعي، ينبغي له أن يُراعي هذه الخاصية، وينظر في النصوص نظرةً موضوعيّة شموليّة تكامليّة؛ بحيث يفصِّل ما ورد مجملًا بما ورد مفصّلًا، ويخصّص ما ورد عامًّا بما ورد خاصًّا، ويحمل ما ورد مطلقًا على ما ورد مُقيّدًا، وبهذا ينجو المرء من ضرب النصوص بعضها ببعض، ومن التعسف في فهم مقاصد الشريعة وراء التنجيم والتفاوت في التنزيل والورود» (١) .
ولو أنّ الخائضين المتعسفين انتبهوا إلى هذه الخاصية؛ لأقلعوا عن صنيعهم بالجملة، ولساروا في قافلة الخير؛ باتباعهم منهج العلماء، وطريقتهم في التعامل مع أحاديث الفتن، وشروحها، وربطها بما يجري من واقعات.
ولقد كنتُ -واللهِ- بصدد الإعراض عن الخوض والكلام في هذه المسألة؛ لأنّ متقدّمي علمائنا قد كفونا مؤنة الاستفادة من الأحاديث، والذي نحتاجه: أنْ نتبع طريقتهم، متيقنين أنّ عجلة الزمان تدور، والأحداث -سواء التي تشملها النصوص، أو التي تعنيها بخصوصها- لم تتوقف، ولكن الرغبة في أنْ لا ينخدع الناس بما جاء به الخائضون الجدد (٢)، والحرص على أنْ لا يفهم مَن يميل إليهم ممن غلبت عليهم العجمة؛ أنّ مجتهدي وعلماء هذه

(١) «في ضوابط منهجية للتعامل مع النص الشرعي» (ص ٥) .
(٢) خاضوا في الكلام في الأحاديث دون أساس متين؛ لأنهم ليسوا ذوي أهلية، ولا كفاية، لا في الإثبات ولا في الاستنباط، فكان إثمهم أكبر من نفعهم، بل لا أكون مجاوزًا للحقيقة إنْ قلت: إنّ خوضهم أفضى بهم إلى مخالفة ما أجمع عليه المسلمون، وإلى إشاعة الفوضى في الاستدلال، ومسايرة الهوى باسم الشرع! ولعل بعضهم يستبين بما سطرناه أنه تحمس، ودوّن شيئًا مأخوذًا من غير أصل، ويقول لقارئيه -في صرامة! -: قد تعجلنا أو أخطأنا في الفهم، أو خرجنا على ما تقتضيه أصول العلم.

2 / 776