772

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

يشمله عموم الحديث، وليس محصورًا بواقعة معينة، وبهذه النظرة نحسن ربط ما توصّلنا إليه بخصائص النص الشرعي؛ من الإيجاز والإعجاز في أسلوبه، وما فيه من خاصية المرونة والسَّعة.
١٢- لا بُدَّ من معرفة شخصية مَن يكتب في هذا الباب، وجمع المعلومات العلمية عنه، وعن كتبه، وإنْ كان المؤرّخون لا يثقون بالخبر إلا بتعيين شخص المؤلف الذي دوّن الواقعة، ويعتبرون ذلك من «إحدى أهم قواعد التحقيق العلمي الصحيح» (١)، فلا جرم أن هذا الباب أولى بهذه العناية، ولا سيما أنَّا وجدنا أخبارًا مختلقة، أو محرفة (٢)؛ صنعت -أو حُرِّفت- خصيصًا لهذا الإسقاط.
ويعجبني كلام لبعض المؤرخين المعاصرين، قال فيه: «إنّ قيمة المعلومات التي يوردها المؤلف ترتبط كل الارتباط بشخصيته، ومدى فهمه للحوادث، وبكل الظروف التي تحيط به على وجه العموم» (٣) .
١٣- وأخيرًا ... من الضرورة بمكان أنْ نتيقّن على أنّ الأحاديث الصحيحة في الفتن إنّما هي من الغيب الذي أطلعنا الله عليه، وبالتالي هي تتصف بصفة كونها من الله ﷿، ومعنى أنّ هذا: إن الله ﷿ لمَّا أوحاها إلى النبي ﷺ «لم يكن غافلًا عما سيؤول إليه الأمر، وهو يورد جزءًا من نصٍّ كليٍّ يُمهِّد به إيراد جميع أجزاء النصّ في مرحلة معينة، وذلك لأنه لا يخفى عليه ما كان، وما يكون، وما سيكون، وليس ثمَّ صاحب نص يتصف بهذا الأمر، بل جُلُّ النصوص البشرية المصدر تأتي إما لوصف أمر

(١) انظر: «مناهج البحث وتحقيق التراث» (١٢٦-١٣١، ١٤٢-١٤٣) لأكرم العمري، و«نقد الحديث بالعرض على الوقائع والمعلومات التاريخية» (ص ٨٥) .
(٢) مضى التمثيل على ذلك فيما سبق.
(٣) «منهج البحث التاريخي» (ص ١٠٠) لحسن عثمان.

2 / 775