769

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

١٠- ينبغي عدم الخلط -ولا سيما في وقت الفتن والأزمات- بين النص الذي فيه عصمة، وهو ثابت النسبة إلى النبي ﷺ عند المحققين من المحدثين، وغيره مما اعتراه تغيير أو تحريف من كتب الديانات الأُخرى، فضلًا عن الكتب المفتراة على آل البيت، أو كتب التنبؤات، وهي أشبه بكلام الكهنة والمشعوذين، وتأتيهم به الشياطين، وهم «ليسوا بشيء» (١) .
والعجب من صنيع الخائضين أخيرًا، فيا ليتهم اقتصروا على الخلط المذكور، ولكنهم زادوا إليه تصريحات بعض الساسة في الغرب أو في الشرق، وكلام بعض الصحفيين، ونزعوا منه -وهو كثير قليل البركة (٢) - ما تخيّلوه، ووجدوا ضالتهم فيه مجموعًا! ولو أنهم تثبتوا، ولم يخلطوا، لأراحوا واستراحوا.
١١- الواجب عند الإسقاط فحص الأحداث وسبرها مع ما يحتف بها من أمور، وليس الفحص فقط لصحة وقوعها، وإنما يشمله -أيضًا- معرفة الوقائع السابقة والمجريات المشابهة، وسنن الله الجارية في الكون، وألمح ابن خلدون إلى ذلك بقوله:
«إنّ الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل، ولم تحكم أصول العادة، وقواعد السياسة، وطبيعة العمران، والأحوال في الاجتماع الإنساني، ولا قيس الغائب منها بالشاهد، والحاضر بالذاهب، فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم، والحيد عن جادة الصدق، وكثيرًا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل المغالط في الحكايات والوقائع، لاعتمادهم على مجرد النقل؛ غثًّا أو

(١) ثبت في «صحيح البخاري» (رقم ٥٧٦٢) عن عائشة ﵂، قالت: سأل رسولَ الله ﷺ ناسٌ عن الكهان؟ فقال: «ليس بشيء»، فقالوا: يا رسول الله! إنهم يحدّثونا أحيانًا بشيء فيكون حقًّا، فقال رسول الله ﷺ: «تلك الكلمة من الحقّ يخطفها من الجني فيقرها في أُذن وليّه، فيخلطون معها مئة كذبة» .
(٢) عدا الذي فيه عصمة.

2 / 772