610

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ابن سعيد العجلي وهو رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق، وكان مكتوبًا عند جعفر في جلد ثور صغير؛ فرواه عنه هارون العجلي، وكتبه وسماه «الجفر» باسم الجلد الذي كتب فيه؛ لأن الجفر في اللغة هو الصغير، وصار هذا الاسم علمًا على هذا الكتاب عندهم، وكان فيه تفسير القرآن وما في باطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق، وهذا الكتاب لم تتصل روايته ولا عرف عينه، وإنما يظهر منه شواذ من الكلمات لا يصحبها دليل، ولو صح السند إلى جعفر الصادق؛ لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومه» .
وقد حكم ببطلان هذه النسبة -أيضًا-: صديق حسن خان في «أبجد العلوم» (٢/٢١٤-٢١٦) و«لقطة العجلان»، فقال:
«فهذا الكتاب لا تصح نسبته إلى علي ولا إلى جعفر الصادق، والذين نسبوه إليها من أجهل الناس بمعرفة المنقولات والأحاديث والآثار، والتمييز بين صحيحها وسقيمها، وعمدتهم في المنقولات التواريخ المنقطعة الإسناد، وكثير منها من وضع من عرف بالكذب والاختلاق، وغير خاف على طلبة العلم أن ما لا يعلم إلا من طريق النقل لا يمكن الحكم بثبوته إلا بالرواية صحيحة السند، فإذا لم توجد؛ فلا يسوغ لنا شرعًا وعقلًا أن نقول بثبوته» .
وكنت أنا وبعض إخواني من طلبة العلم ممن هم على المنهج السلفي القويم، قد حذرنا قومنا مما في هذا الكتاب عندما بدؤوا يُخرجون ما فيه، ويسقطونه على الواقع الذي يحيونه في وقت (أزمة الخليج) الأولى، و(احتلال صدام) للكويت؛ فكتبتُ لهم محذرًا ورقةً هذه صورتها:
احذروا الكذب على النبي ﷺ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فحرصًا منا على أن لا ينسب إلى النبي ﷺ ما لم يقله، وخوفًا من وقوع الناس في الكذب على النبي ﷺ، ولحوقهم وعيد النار الثابت في الحديث المتواتر: «من كذب علي متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار»؛ فنكتب محذرين قومنا من كتاب انتشر ذكره في الآونة الأخيرة، مع تزامن الأحداث التي وقعت بأرض المسلمين، ألا وهو كتاب «الجفر»، وقد حذر علماؤنا المزكون الأخيار من ترهات وأباطيل هذا الكتاب قديمًا، وبيّنوا أنه مكذوب على جعفر الصادق ﵁.
ثم ذكرت فيه أقاويل أهل العلم السالفة، ثم قلت: فكأن هؤلاءِ العلماءَ الأعلامَ بين ظهرانينا، يحذّروننا من كذب ما يروّجه الجهلة على نبينا ﷺ؛ فرحمهم الله -تعالى-.
مَن الذي وضع الكتاب، ويُرَوِّج له، وما هي أوجُهُ بطلانه؟
الجفر: من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر، والمراد به هنا جلد المعز الذي كتب فيه، وهذا =

2 / 613