ووصفُهم بكونِهم فقراءَ مجازًا، لا يُشعِرُ بزوالِ ملكيتهم عن ديارهم وأموالهم، بل يفيد ثبوتَها لهم، بقرينة إضافتها إليهم، ولأن في إطلاق هذه الكلمة عليهم، إثارةً للتعطف الداعي إلى رعايتهم، وتدبير مصالحهم، والاهتمام بشؤونهم؛ تخفيفًا لوطأة الظلم عنهم، وتحقيقًا لما تقتضيه الأخوّة نحوهم» .
قلت: ونصر هذا الاختيار ابن القيم (٢)، ومن قبله ابنُ حزم (٣)، وابن تيمية (٤) -رحم الله الجميع-.
سابعًا: في هذا الحديث ردٌّ على من ضعّف أحاديث توقيت النبي ﷺ لأهل العراق (ذات عرق) ، وقال: إن العراق لم تكن فُتِحَت يومئذٍ! وجواب هذا الاعتراض:
«أن ذلك صَدَر منه ﷺ مصدَرَ التعليم لأمّةِ الإسلام إلى يوم القيامة، فليس من الضروري أن تكون العراق قد فتحت يومئذٍ، فهي في هذا كبلاد الشام سواء، فلم تكن قد فتحت -أيضًا- كما هو معلوم، ولذلك قال الحافظ ابن عبد البر (٥):
«هذه غفلة من قائل هذا القول؛ لأنه ﵇ هو الذي وقَّتَ