553

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

الوجه الرابع: أن الذي جاء في الحديث الصحيح هو حسر الفرات عن كنز من ذهب، وفي الرواية الأخرى: «عن جبل من ذهب»، وتخصيص الفرات بالنص ينفي أن يكون ذلك في غيره، ومن المعلوم أن بحور البترول ليست في نهر الفرات، وإنما هي في مواضع كثيرة في مشارق الأرض ومغاربها، وهي في البلاد العربية المجاورة للعراق أكثر منها في العراق.
الوجه الخامس: أن البترول من المعادن السائلة، والذي أخبر النبي ﷺ بانحسار الفرات عنه هو الذهب المعروف عند الناس (١)، وهو من المعادن الجامدة، ومن جعل المعدنين سواء؛ فقد ساوى بين شيئين مختلفين.
الوجه السادس: أن النبي ﷺ أخبر أن الناس إذا سمعوا بانحسار الفرات عن جبل الذهب؛ ساروا إليه، فيكون عنده مقتلة عظيمة، يقتل فيها من كل مئة تسعة وتسعون، وهذا لم يكن إلى الآن، ومن المعلوم أن البترول الأسود قد وجد في العراق منذ زمان طويل، ولم يَسِرِ الناسُ إليه عند ظهوره، ولم يكن بسبب خروجه قتال ألبتة.
الوجه السابع: أن النبي ﷺ نهى من حضر جبل الذهب أن يأخذ منه شيئًا، ومن حمله على البترول الأسود؛ فلازم قوله أن يكون الناس منهيين عن الأخذ منه، وهذا معلوم البطلان بالضرورة» (٢) .

(١) مما ينبغي أن يذكر هنا: أن ظاهر الحديث أن الانحسار يكون عن جبل من ذهب، وإن كنا نجد أحيانًا في بعض المناجم أو في عروق المناجم قطعًا نادرة من الذهب، فإنّ مناجم الذهب الموزّعة في أنحاء العالم، والتي كانت تخرج أعظم محصول منه يوجد الذهب بها على شكل (خامات) -وهي عبارة عن الذهب الممزوج بالتراب- فقيرة من الذهب نسبيًّا، لا يرى بها الذهب ظاهريًّا، بخلاف ما يحسر الفرات عنه. انظر مقالة بعنوان: (الذهب في العالم) في مجلة «نور الإسلام» كانت تصدر عن مشيخة الأزهر، العدد الثاني، والمجلد الثاني، صفر، سنة ١٣٥٠هـ (ص ١٤٠-١٤٤) .
(٢) «إتحاف الجماعة» (٢/١٨٥-١٨٦) . وانظر: «أشراط الساعة في مسند الإمام أحمد وزوائد الصحيحين» (١/١٧٧-١٧٩)، «صحيح أشراط الساعة» (ص ١٣٢-١٣٣) .

2 / 556