550

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

خامسًا: وعليه؛ فإن ما ذهب إليه بعض المعاصرين (١)
من أن المراد من

(١) قاله أبو عبية، وكذلك محمد أحمد عبد العزيز، كل منهما -على حدة- في تعليقه على «النهاية» لابن كثير -بالترتيب- (١/٦٤، ٢٢٩)، وانظر لأخطاء أبي عبية في تعليقاته على «النهاية» لابن كثير كتاب شيخنا الألباني «قصة المسيح الدجال» (ص ١١-٢٢)، ودافع عنه بقوة: أحمد الغماري في «مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية» (ص ٢٤-٢٥)، وبوب عليه: (إخباره ﷺ بوجود البترول والكاز) !! واستدل عليه بقوله -تعالى-: ﴿وَإِذا البِحَارُ سُجِّرَتْ﴾، وقال بعد كلام غث:
«وأيَّد ذلك أن البترول يسمى بالذهب الأسود، وأن النبي ﷺ أخبر به، وأن من المواضع التي سيظهر فيها: أرض العراق وأرض فارس، وأرض نجد، وماؤها، كما ورد أنه قريب من الحجاز» . وأورد الأحاديث!
وتابعه على هذا مع اختصار شديد لكلامه -كعادته- سعيد حوى في كتابه «الرسول ﷺ» (٢/١٣٥) ! والأعجب من هذا كلِّه: كلام الغماري في القتال الوارد في الحديث، قال (ص ٢٥-٢٦):
«ولا بد -أيضًا- من وقوع هذه الحرب التي وصفها ﷺ من أجل البترول، فإنّ بوادر الخلاف بين أمريكا وروسيا من أجله قائمة، فإذا وقعت الحرب فسوف تكون بالقنابل الذرية، المبيدة للبشر، والتي لا ينجو منها إلا واحد من المئة، كما قال ﷺ، وهذا في بترول العراق، وإيران معدودة من أرض العراق، بل هي عراق العجم»، قال بعد كلام:
«وأما بترول نجد والبصرة ففي «مستدرك الحاكم» من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: «تخرج معادن مختلفة معدن منها قريب من الحجاز يأتيه من أشرار الناس» . وهذا الحديث وإن كان موقوفًا إلا أن له حكم الرفع، بل قد ورد مرفوعًا صريحًا إلا أنه ليس فيه تعيين المكان.
فروى أحمد في «مسنده» من حديث رجل من بني سليم سمع النبي ﷺ قال: «ستكون معادن يحضرها شرار الناس» .
ورواه الطبراني في «الأوسط» من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تظهر معادن كثيرة لا يسكنها إلا أراذل الناس» .
فهذه المعادن هي آبار البترول التي ما ظهرت إلا قرب قيام الساعة، الذي هو وقتنا هذا، أما معادن الذهب والفضة فكانت موجودة من أول الدنيا بكثرة؛ لأن الذهب الذي كان عند الأقدمين كثير جدًّا.
ويؤكد ذلك قوله ﷺ: «يحضرها شرار الناس»؛ فإن معادن البترول لا يستخرجها =

2 / 553