ثانيًا: أنّ المراد بالذهب المعدن، ففيه: «فذكر معدن الذهب»، وجَعْلُه كنايةً عن النفط أو غيره -كما يقول العقلانيون- فهذا إخراجٌ للفظ عن معناه، وحصرُه في وقت معين لم يقم عليه دليل، وفيه عدم مراعاةٍ لفهم المخاطَبِين عند سماعهم له (١) .
ثالثًا: أن فتنةَ حسر الفرات تدخل في عموم الهرج الوارد في الأحاديث الكثيرة في «الصحيحين» (٢)، وغيرهما.
خامسًا: إن هذه الفتنة من إرهاصات خروج المهدي آخر الزمان، وصرح بذلك علي ﵁ لما قال: «ثم يخرج رجل من عترة النبي ﷺ يُصلح الله على يديه أمرهم» .
قال البرزنجي في «الإشاعة» (ص ٩١) عند كلامه على (العلامات التي يعرف بها المهدي): «وأما الأمارات الدالة على خروجه؛ فمنها: أنه ينشقّ الفراتُ فينحسر عن جبل من ذهب»، وكرره بعده بورقة، وزاد: «فإذا سمع به الناس ساروا إليه، واجتمع ثلاثةٌ كلُّهم ابنُ خليفة، يقتتلون عنده، ثم لا يصير إلى واحدٍ منهم ...» .
قلت: يدلّ على ذلك حديث ثوبان ﵁ مرفوعًا؛ وهو:
ما أخرجه ابن ماجه في «السنن» (٤٠٨٤)، والبيهقي في «الدلائل» (٦/ ٥١٥)، وأبو عمرو الداني في «الفتن» (٥/١٠٣٢ رقم ٥٤٨) من طريق عبد الرزاق، والحاكم في «المستدرك» (٤/٤٦٣-٤٦٤) من طريق الحسين بن