السلام قال: نهنئك [(١)] يا رسول اللَّه! فلما هنأه جبريل هنأه المسلمون. وكان نزول سورة الفتح بكراع الغميم، ويقال [(٢)]: نزلت بضجنان. وعن قتادة عن أنس ﵃: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، قال: خيبر. وقال غيره:
الحديبيّة، منحره وحلقه. وقيل: نزلت سورة الفتح منصرفه من خيبر.
خبر فرار أبي بصير من أسر المشركين
ولما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة من الحديبيّة، في ذي الحجة جاء أبو بصير عتبة بن أسيد [وقيل: عبيد بن أسيد] بن جارية بن أسيد بن عبد اللَّه بن [أبي] [(٣)] سلمة بن عبد اللَّه بن غيرة بن عوف بن قسي [وهو ثقيف] حليف بني زهرة- مسلما، قد انفلت من قومه، وسار على قدميه سبعا [(٤)] .
كتاب قريش في أمر أبي بصير
وكتب الأخنس بن شريق، وأزهر بن عوف الزهري إلى رسول اللَّه ﷺ كتابا مع خنيس بن جابر من بني عامر، واستأجراه ببكرين لبون، وحملاه على بعير، وخرج معه مولى يقال له: كوثر، وفي كتابهما ذكر الصلح، وأن يرد عليهم أبا بصير. فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام، فقرأ أبيّ بن كعب الكتاب على رسول اللَّه ﷺ، فإذا فيه: «قد عرفت ما شارطناك عليه- وأشهدنا بيننا وبينك- من ردّ من قدم عليك من أصحابنا، فابعث إلينا بصاحبنا» .
رد أبي بصير إلى المشركين
فأمر رسول اللَّه ﷺ أبا بصير أن يرجع معهم ودفعه إليهما، فقال: يا رسول اللَّه! تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني!
فقال: يا أبا بصير، إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر. وإن اللَّه جعل لك ولمن معك من المسلمين فرجا ومخرجا. فقال: يا رسول اللَّه! تردني إلى المشركين، قال: انطلق يا أبا بصير، فإن اللَّه سيجعل لك مخرجا.
ودفعه إلى العامري وصاحبه. فخرج
[(١)] في (الواقدي) «يهنيك» .
[(٢)] وهي رواية (الواقدي) ج ٢ ص ٦١٨.
[(٣)] زيادة من نسبه.
[(٤)] في (الواقدي) «سعيا» .