الحديبيّة جميعا، فجلس في رحالهم.
وقد بلغه قتل عثمان ﵁، ثم قال:
إن اللَّه أمرني بالبيعة.
فأقبل الناس يبايعونه حتى تداكوا، فما بقي لهم متاع إلا وطئوه، ثم لبسوا السلاح، وهو معهم قليل. وقامت أم عمارة إلى عمود كانت تستظل به فأخذته بيدها وشدّت سكينا في وسطها. وكان رسول اللَّه ﷺ يبايع الناس، وعمر بن الخطاب ﵁ آخذ بيده، فبايعهم على ألا يفروا، وقيل بايعهم على الموت. ويقال: أول من بايع سنان بن أبي سنان وهب بن محصن فقال:
يا رسول اللَّه، أبايعك على ما في نفسك. فكان رسول اللَّه ﷺ يبايع الناس على بيعة سنان، فبايعوه (إلا) [(١)] الجد بن قيس اختبأ تحت بطن بعير.
بعثة سهيل بن عمرو إلى رسول اللَّه ﷺ في الصلح والأسرى
فلما جاء سهيل بن عمرو،
قال رسول اللَّه ﷺ: سهّل أمرهم! فقال سهيل:
يا محمد! إن هذا الّذي كان من حبس أصحابك، وما كان من قتال من قاتلك- لم يكن من رأي ذوي رأينا، بل كنا له كارهين حين بلغنا ولم نعلم به- وكان من سفهائنا. فابعث إلينا بأصحابنا الذين أسرت أول مرة والذين أسرت آخر مرة.
قال: إني غير مرسلهم حتى ترسلوا [(٢)] أصحابي.
قال: أنصفتنا. فبعث سهيل ومن معه إلى قريش بالشّتيم بن عبد مناف التيمي فبعثوا بمن كان عندهم، وهم:
عثمان وعشرة من المهاجرين، وأرسل رسول اللَّه ﷺ أصحابهم الذين أسروا.
البيعة تحت الشجرة وخوف المشركين
وكان ﷺ يبايع الناس تحت شجرة خضراء، وقد نادى عمر ﵁:
إن روح القدس نزل على الرسول وأمر بالبيعة، فاخرجوا على اسم اللَّه فبايعوا.
فلما رأى سهيل بن عمرو ومن معه، ورأت عيون قريش سرعة الناس إلى البيعة وتشميرهم إلى الحرب، اشتد رعبهم وخوفهم، وأسرعوا إلى القضية [(٣)] . ولما جاء عثمان ﵁ بايع تحت الشجرة. وقد كان قبل ذلك- حين بايع الناس-
قال رسول اللَّه ﷺ: إن عثمان ذهب في حاجة اللَّه وحاجة رسوله، فأنا أبايع له، فضرب بيمينه شماله.
[(١)] زيادة لا بد منها للسياق.
[(٢)] في (خ) «ترسل» .
[(٣)] القضية: حكم الصلح.