طعام المسلمين
فلما نزل من الثنية قال: من كان معه ثقل [أي دقيق] فليصطنع [(١)] . فقال أبو سعيد الخدريّ ﵁: وأيّنا معه ثقل؟ إنما كان عامة زادنا التمر. فقالوا:
يا رسول اللَّه! إنا نخاف من قريش أن ترانا! فقال: إنهم لن يروكم، إن اللَّه سيعينكم [(٢)] عليهم.
فأوقدوا النيران، واصطنع من أراد أن يصطنع: فلقد أوقدوا خمسمائة نار.
الغفران، وخبر الرجل المحروم من غفران اللَّه
فلما أصبحوا صلى رسول اللَّه ﷺ الصبح ثم قال: والّذي نفسي بيده، لقد غفر اللَّه للركب أجمعين، إلا رويكبا واحدا على جمل أحمر التفت عليه رحال [(٣)] القوم: ليس منهم.
فطلب في العسكر فإذا به ناحية، وهو من بني ضمرة من أهل سيف البحر [(٤)]، قد أوى إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قال له سعيد- وقد قيل له ما قال فيه رسول اللَّه ﷺ: ويحك! اذهب إلى رسول اللَّه يستغفر لك! فقال: بعيري أهمّ إليّ من أن يستغفر. وكان قد أضلّ بعيره. فقال سعيد:
تحول عني، لا حياك اللَّه! فانطلق يطلب بعيره، فبينا هو في جبال سراوع [(٥)] إذ زلقت نعله فتردى فمات وأكلته السباع.
أهل اليمن
وقال يومئذ: أتاكم أهل اليمن كأنهم قطع الحساب، هم خير من على الأرض.
الدنو من الحديبيّة، وخبر راحلة رسول اللَّه ﷺ
وسار حتى [(٦)] دنا من الحديبيّة- وهي طرف الحرم، على تسعة أميال من
[(١)] من الصنيع، وهو الطعام في سبيل اللَّه.
[(٢)] (الواقدي) ج ٢ ص ٥٨٥.
[(٣)] في (خ) رجال.
[(٤)] سيف البحر: ساحله.
[(٥)] علم مرتجل لاسم موضع (معجم البلدان) ج ٣ ص ٢٠٤
[(٦)] في (خ)، (الواقدي) و«سار فلما» وفي (ط) و(ابن سعد) «وسار حتى» .