المقداد أمير الفرسان [وقيل: بن أميرهم سعد بن زيد الأشهلي] [(١)] .
فقال سلمة:
يا رسول اللَّه! إن القوم عطاش، وليس لهم ماء دون أحساء كذا وكذا، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما بين أيديهم من السرح، وأخذت بأعناق القوم! فقال:
ملكت فأسجح [(٢)] ! ثم قال: [إنهم الآن] [(٣)] ليقرون [(٤)] في غطفان.
وذهب الصريخ إلى بني عمرو بن عوف فجاءت الأمداد، فلم تزل الخيل تأتي، والرجال على أقدامهم، و[على] [(٥)] الإبل، والقوم يعتقبون البعير والحمار، حتى انتهوا إلى رسول اللَّه ﷺ بذي قرد، فاستنقذوا عشر لقاح- منها جمل أبي جهل- وأفلت القوم بعشر [(٦)] .
ذكر القتلى
وكانت راية رسول اللَّه ﷺ العقاب يحملها سعد، وكان قد أدرك محرز، نضلة بن عبد اللَّه بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة- القوم بهيفا [(٧)]، فطاعنهم ساعة [(٨)] بالرمح فقتله مسعدة بن حكمة. وأقبل عباد بن بشر
[(١)] في (خ) «مسعدة بن زيد» والصواب ما أثبتناه من (ابن سعد) ج ٢ ص ٨١. و(الواقدي) ج ٢ ص ٥٤١، يقول (ابن سعد) والثابت عندنا أن رسول اللَّه ﷺ أمّر على هذه السرية سعد بن زيد الأشهلي، ولكن الناس نسبوها إلى المقداد لقول حسان بن ثابت:
سرّ أولاد اللقيطة أننا ... سلم غداة فوارس المقداد
راجع (ديوان حسان) ص ٣٢٦.
[(٢)] الإسجاح: حسن العفو، أي ملكت الأمر على فأحسن العفو عني، وأصله السهولة والرّفق، وهو مثل يضرب لذلك: (مجمع الأمثال للميداني) ج ١ ص ٤٦٠، ج ٢ ص ٢٤٨ مثل رقم ١٦٢٩.
[(٣)] زيادة من (ابن سعد) ج ٢ ص ٨٤ (وزاد المعاد) ج ٣ ص ٢٧٩.
[(٤)] من القرى، وهو ما يقدم للضيف.
[(٥)] زيادة من (ط) ورواية (الواقدي) ج ٢ ص ٥٤٢، (وزاد المعاد) ج ٣ ص ٢٧٩ بدون هذه الزيادة.
[(٦)] يقول (ابن القيم) في (زاد المعاد) ج ٣ ص ٢٧٩: «قلت: وهذا غلط بين، والّذي في الصحيحين:
أنهم استنفذوا اللقاح كلها» ولفظ مسلم في صحيحه ج ١٢ ص ١٧٩ (بشرح النووي) «حتى ما خلق اللَّه من بعير من ظهر رسول اللَّه ﷺ إلا خلّفته وراء ظهري، وخلّوا بيني وبينه» .
[(٧)] في (خ) و(المغازي) «بهيقا» وهو خطأ قد صححه محقق (المغازي) وصوابه: «بهبفا» وهيفا:
موضع على ميل من بئر المطلب (وفاء ألوفا) ج ٢ ص ٣٨٧، وقد ذكر محقق (ط) في (المستدرك) أن هذا الموضع لم يذكره أحد من أصحاب كتب البلدان.
[(٨)] في (خ) «ساعد» هكذا مشكولة وهو خطأ، وما أثبتناه من (المغازي) ج ٢ ص ٥٤٨.