في جحر. قالوا: يا ابن الحضير، نحن مواليك دون الخزرج! وخاروا. فقال:
لا عهد بيني وبينكم ولا إلّ [(١)] .
ودنا ﷺ منهم وقد ترس عنه أصحابه. فقال:
يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطواغيت! أتشتموني؟ فجعلوا يحلفون: ما فعلنا! ويقولون: يا أبا القاسم ما كنت جهولا!.
تقدم الرماة وبدء المراماة
وتقدمت الرماة من المسلمين،
وقال ﷺ لسعد بن أبي وقاص: يا سعد، تقدم فارمهم.
فرماهم والمسلمون ساعة، ويهود تراميهم، ورسول اللَّه ﷺ واقف على فرسه فيمن معه. ثم انصرفوا إلى منازلهم، وباتوا وقد بعث إليهم سعد بن عبادة بأحمال تمر فأكلوا،
وقال ﷺ وهو يأكل منه: نعم الطعام التمر.
واجتمع المسلمون عنده عشاء، ومنهم من صلى ومنهم من لم يصلّ حتى جاء بني قريظة، فما عاب على أحد من الفريقين.
تعبئة المسلمين حول الحصن
ثم غدا سحرا وقدّم الرماة وعبأ أصحابه، فأحاطوا بحصون يهود وراموهم بالنّبل والحجارة وهم يرمون من حصونهم حتى أمسوا، فباتوا حول الحصون.
مفاوضة يهود للصلح
فنزل نبّاش بن قيس وكلم رسول اللَّه ﷺ: على أن ينزلوا على ما نزلت عليه بنو النضير: له الأموال والحلقة، ويحقن دماءهم، ويخرجون من المدينة بالنساء والذراري، ولهم ما حملت الإبل إلا الحلقة. فأبى رسول اللَّه ﷺ إلا أن ينزلوا عن حكمه، وعاد نبّاش إليهم بذلك.
مشورة كعب بن أسد اليهودي
فأشار عليهم كعب بن أسد بأن يدخلوا في الإسلام، وذكرهم بما عندهم من العلم بنبوته، فلم يقبلوا رأيه. فأشار عليهم أن يقتلوا أبناءهم ونساءهم ثم يخرجوا
[(١)] الإل: العهد والقرابة قال تعالى لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ٨/ التوبة.