Ikhtiyaarka Li Taclil
الاختيار لتعليل المختار
Tifaftire
محمود أبو دقيقة
Daabacaha
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1356 AH
Goobta Daabacaadda
القاهرة
بَعْدَ ذَلِكَ أَوِ الصَّغِيرَةُ ثُمَ رَأَتْهُ فِي خِلَالِ الشَّهْرِ اسْتَأْنَفَتْ بِالْحَيْضِ، وَلَوِ اعْتَدَّتْ بِحَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ أَيِسَتِ اسْتَأْنَفَتْ بِالشُّهُورِ.
وَابْتِدَاءُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ عَقِيبَهُ وَالْوَفَاةِ عَقِيبَهَا، وَتَنْقَضِي بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِمَا.
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
بَعْدَ ذَلِكَ أَوِ الصَّغِيرَةُ ثُمَّ رَأَتْهُ فِي خِلَالِ الشَّهْرِ اسْتَأْنَفَتْ بِالْحَيْضِ) أَمَّا الْآيِسَةُ فَلِأَنَّ بِالْعَوْدِ عَلِمْنَا أَنَّهَا غَيْرُ آيِسَةٍ وَأَنَّ عِدَّتَهَا الْحَيْضُ وَصَارَتْ كَالْمُمْتَدِّ طُهْرُهَا فَتَسْتَأْنِفُ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلِأَنَّ الْجَمْعَ فِي عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالْأَشْهُرِ مُمْتَنِعٌ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَثَرٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ بَشَرٌ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الِاعْتِدَادُ بِالْأَشْهُرِ فَتَعَيَّنَ الْحَيْضُ، أَوْ نَقُولُ: الْأَشْهُرُ خَلَفٌ عَنِ الْحَيْضِ وَقَدْ قُدِّرَتْ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْخُلْفِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا كَالْمُتَيَمِّمِ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ (وَلَوِ اعْتَدَّتْ بِحَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ أَيِسَتِ اسْتَأْنَفَتْ بِالشُّهُورِ) لِمَا بَيَّنَّا.
[فصل في الأقراء وهي الحيض]
فَصْلٌ
الْأَقْرَاءُ: الْحيضُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَابْنِ الصَّامِتِ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَائشة ﵃: إِنَّهَا الْأَطْهَارُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ اسْمَ الْقُرْءِ يَقَعُ عَلَى الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ جَمِيعًا لُغَةً حَقِيقَةً، يُقَالُ: أَقَرَأَتِ الْمَرْأَةُ: إِذَا حَاضَتْ، وَأَقْرَأَتْ: إِذَا طَهُرَتْ، وَأَصْلُهُ الْوَقْتُ لِمَجِيءِ الشَّيْءِ وَذَهَابِهِ، يُقَالُ: رَجَعَ فُلَانٌ لِقُرْئِهِ: أَيْ لِوَقْتِهِ الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ.
وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا الْحيضُ يَقُولُ: لَا تَنْقَضِي إِلَّا بِاسْتِكْمَالِ ثَلَاثِ حِيَضٍ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا الْأَطْهَارُ يَقُولُ: إِذَا شَرَعَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْحيضِ أَوْلَى بِالنَّصِّ وَالْمَعْقُولِ. أَمَّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ ﵊ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ»، وَإِنَّمَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ الْحَيْضِ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَوْلُهُ ﵊: «عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ»، وَالْمَعْقُولُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ للْحيضِ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ فَيَتَحَقَّقُ الْجَمْعُ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ الْأَطْهَارُ لَا يَتَحَقَّقُ الْجَمْعُ عَلَى قَوْلِهِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَوْ وَقَعَ فِي آخِرِ الطُّهْرِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِطُهْرَيْنِ آخَرَيْنِ وَبِالشُّرُوعِ فِي الثَّالِثِ فَلَا يُوجَدُ الْجَمْعُ، وَالْعَمَلُ بِمَا يُوَافِقُ لَفْظَ النَّصِّ أَوْلَى.
قَالَ: (وَابْتِدَاءُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ عَقِيبَهُ وَالْوَفَاةِ عَقِيبهَا وَتَنْقَضِي بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِمَا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالْوَفَاةَ هُوَ السَّبَبُ فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِنْ وَقْتِ كَذَا فَكَذَّبَتْهُ أَوْ قَالَتْ لَا أَدْرِي وَجَبَتِ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَيُجْعَلُ هَذَا إِنْشَاءً احْتِيَاطًا، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَمِنْ وَقْتِ
3 / 174