437

============================================================

اما إذا عمل بخلافه قبل الرواية فليس هو محل الخلاف ، إذ يحتمل أنه رجع عن ذلك بعد اطلاعه على الحديث حجة المفبت: واحتج المثبت - وهو الامام الشافعي رحمه الله - بأن الحجة في ما تقله الصحابي ، لا فيما قاله أو فعله ، فقد يكون قوله أو فعله عن اجتهاد ، ولسنا ملزمين باجتهاده ، وفي هذا قال الشافعي رحمه الله : " كيف أترك الحديث بعمل من لو عاصرته لحاججته" (1)

حجة النافي : واحتج النافي بأنه إن كان خلافه حقا ، وذلك بأن خالف للوقوف على أنه منسوخ أو ليس بثابت - وهو الظاهر من حاله - فقد بطل الاحتجاج بهذا الحديث ، لأن المنسوخ أو ما ليس بثابت ساقط الاعتبار .

وان كان خلافه باطلا ، وذلك بأن خالف لقلة المبالاة والتهاون بالحديث او لغفلة أو نسيان ، فقد سقطت به روايته ، لأنه قد ظهر أنه لم يكن عدلا وكان فاسقا ، أو ظهر أنه كان مغفلا ، وكلاهما مانع من قبول الرواية . (2) (1) انظر فواتح الرحموت : (163/2) وشرح مختصر ابن الحاجب : (72/2) (2) انظر كشف الأسرار للبخاري : (783/3) 437

Bogga 437