432

============================================================

قال : وأمر الناس أن يصوموا ، وقال : أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أان أفطر يوما من رمضان (1) .

ذهب الحنفية إلى التفريق بين الصحو والغيم ، فقبلوا في الغيم شهادة واحد، ولم يقبلوا في الصحو إلا شهادة جمع ، تمشيا مع أصلهم في رد خبر الواحد فيما تعم به البلوى: قال في الهداية : " واذا كان بالسماء علة ، قبل الامام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال ، رجلا كان أو امرأة ، حرا كان أو عبدا ، لأنه أمر ديي فأشبه رواية الأخبار ، ولهذا لا يختص بلفظة الشهادة ، وتشترط العدالة : أن قول الفاسق في الديانات غير مقبول ، " ثم قال : " واذا لم تكن بالسماء علة لم تقبل الشهادة حتى يراه جمع كثير ، يقع العلم بخبرهم ، لأن التفرد بالرؤية في مثل هذه الحالة يوهم الغلط ، فيجب التوقف فيه ، حتى يكون جمعا كثيرا ، بخلاف ما إذا كان بالسماء علة ، لأنه قد ينشق الغيم عن موضع القمر ، فيتفق للبعض النظر" (2) : أما المالكية فلا تثبت عندهم رؤية الهلال بواحد ، لا في غيم ولا في غيره، بل لا بد من اثنين ذكرين عدلين (3) .

هذا ولقد أخذ على الحنفية قولهم بخبرالواحد في أمورمما تعم بها البلوى، ذلك كنقض الوضوء بالرعاف ، وبسيلان الدم ، وبالقيء والقلس الواردة في الحديث الذي رواه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أصابه يء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضا ، ثم ليبن على صلاته وهو في (1) الأم : (80/2) وانظر المغي لابن قدامة : (142/3) والحديث رواه الإمام أحمد (2) الهداية مع فتح القدير : (59/2-60) وانظر تخريج الفروع على الأصول للزنجاني : (17) (3) انظر الشرح الكبير للدردير : (509/1) 432

Bogga 432