401

============================================================

أيت الرجل يقنع بيسير العلم ، ويريد إلا أن يكون مستفيدا إلا من جهة قد يتركه من مثلها أو أرجح ، فيكون من أهل التقصير في العلم ورأيت من عاب هذه السبيل ، ورغب في التوسع في العلم من دعاه ذلك الى القبول عمن لو أمسك عن القبول عنه كان خبرا له .

ورأيت الغفلة قد تدخل على أكثرهم فيقبل عمن يرد مثله وخيرا منه .

ويدخل عليه ، فيقبل عمن يعرف ضعفه إذا وافق قولا يقوله ، ويرد حديث الثقة إذا خالف قولا له: ويدخل على بعضهم من جهات . ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين ، بدلائل ظاهرة فيها .

قال : فلم فرقت بين التابعين المتقدمين الذين شاهذوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين من شاهد بعضهم دون بعض ؟ فقلت : لبعد إحالة من لم يشاهد أكثرهم" (1) .

هذا وممن ذهب إلى عدم الاحتجاج بالحديث المرسل الامام مسلم رضي الله عنه، وفقله عن أصحاب الحديث حيث قال في مقدمة صحيحه : " والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار لبس بحجة" (2) .

ذهبت الحنفية إلى الاحتجاج بالحديث المرسل ، بل إن بعضهم يجعله اقوى من المسند ، ويرجحه عليه عند التعارض (3) : غير أن فريقا منهم يقف في الاحتجاج عند القرن الثالث ، فلا يحتج بما وراءه، وبعضهم يطرد القول في كل مرسل : احتج الحنفية لما ذهبوا إليه بأمور : (1) الرسالة : (461 - 467) (2) محيح مسلم : (24/1) (3) انظر شرح عبد المزيز البخاري على البزدوي : (5/3)

Bogga 401