531

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

ابن عبد الوهاب المتوفى سنة ١٨٨٧ ميلادية، فقد عكف على دراسة كتب ابن تيمية في الاعتقاد والفقه، وأمعن في فهمها وآمن بما جاءت به، وتحمس لها، بل تعصب واشتد في تعصبه، ودعا من حوله إلى اعتناق هذه الآراء، فوجد آذاناً تسمع، وقلوباً تعي وتتأثر، فتعصب ناس كثيرون لهذه الآراء وصاروا أنصاراً أقوياء؛ بل تكون من هؤلاء الأنصار دولة صغيرة؛ ذلك بأن محمد ابن عبد الوهاب كان من أشد أنصاره صهره محمد بن سعود جد الأسرة الملكية السعودية، وكان فارساً مغواراً، فقام بمغامرات حربية لنشر مذهب ابن تيمية وحمايته، لأنه فيما يعتقد السنة، ولعله قد التقى المطمح السياسي بنصرة المذهب الديني، وعاون أحدهما الآخر، وقامت بذلك تلك الدولة الصغيرة وفيها التحقيق العملي لآراء ابن تيمية فيما يتعلق بزيارة الأضرحة، وقبور الصالحين، بل قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولقد شنوا غارة على البدع في نظرهم وحاربوها بكل قوة وأحيوا في نظرهم السنة بأعمالهم، وخربوا مساجد الشيعة التي كانوا يخصونها بالتقديس. ومنعوا إلحاق المآذن بالمساجد واستعمال المسامح، وحاولوا أن يعيدوا كل شيء إلى حال السذاجة الأولى التي كان عليها الإسلام في عصره الأول، وتسامع الناس بحركاتهم في كل البلاد الإسلامية القريبة من البلاد العربية، فآمن ناس بها وناصروها، ودعوا إليها، وبذلك اتسعت رقعة الأتباع لابن تيمية، وإن اختلفوا في البلاد الإسلامية قلة وكثرة.

٥٣٨- ولقد كان تشددهم في معاملة مخالفيهم، وتشددهم في عقائدهم، ومحاربة بعض المباحات باسم أنها بدع، سبباً في أن كثر في البلاد الإسلامية خصومهم، وخصوصاً لما أخذت قواتهم المسلحة تدمر كل شيء في طريقها يخالف ما عليه الوهابيون.

وقد قاموا في وجه الدولة العثمانية التي كانت البلاد العربية بنجدها وسهولها ولاية من ولاياتها، وحاربوها واشتدوا في حربها حتى أنها لم تقدر على صدهم، فاستعانت بمحمد علي الذي كان والياً على مصر. وعنده العدة والعتاد، والقوة

530