530

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

٣- المعتنقون لآراء ابن تيمية

٥٣٦- أحدث ابن تيمية دوياً في عصره؛ وتردد صداه في الأجيال من بعده، فانقسم الناس في شأنه ما بين مكبر معظم يحوطه بالتقدير والإعجاب بشخصه وعلمه وفكره واتجاهه، وفريق أصغر شأنه فرماه بالتجسيم والتشبيه، ثم أفرط فرماه بالزندقة والانخلاع من الربقة، وبين الفريقين مقتصد لم يخلعه عن الإسلام؛ ولم يرمه بالزندقة، أو التشبيه أو التجسيم، وإن أوهم بعض كلامه ذلك أو أفاده، ولم يجعل كل كلامه صواباً لا يحتمل الخطأ، بل كان بين ذلك قواماً، وقد ظهر ذلك الفريق المعتدل في عصره، كما ظهر الفريقان فيه، غير أن ضجة الجدل وحدة الالتحام لم تجعل لهذا الفريق في حياته صوتاً مسموعاً؛ بل كانت المعركة شديدة بين الفريقين المتنازلين، وعلى رأس الأول ابن تيمية يجادل ويناضل.

وبعد وفاته استمر بين الفريقين أمداً قصيراً؛ ولكنه أخذ يضعف شيئاً فشيئاً، وكثر المعتدلون وقل المغالون؛ حتى هدأ التعصب له، والتعصب عليه، وتوارث الناس جميعاً علومه، وتفهموه فقيهاً مستقلاً المدارك، وباحثاً منقباً محيياً للسنة، عاملاً على نصرة الدين، والتقى المختلفون على تقديره وحسن أثره في الإسلام، وعظيم قيامه على أمره، ويوافقه في جملة آرائه كثيرون من الحنابلة وغيرهم، ويخالفه في آرائه في العقيدة الأكثرون؛ ولكن الموافق والمخالف قد اتفقا على أنه جدير بالتقدير، وأنه احتسب النية في طلب الحقيقة والدفاع عن الدين؛ وأن كل امرئ يخطئ ويصيب وأنه من المثابين في خطئهم وصوابهم.

الوهابية:

٥٣٧- واستمرت موجات التاريخ تسير بذكر ابن تيمية وآثاره وعلومه في ريح رخاء سهلة غير مضطربة حتى ظهر في القرن الثاني عشر الهجري أو القرن الثامن عشر الميلادي، في بلاد نجد من البلاد العربية محمد

529