521

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

كتب الفقه:

٥٢٥- والفقه أخصب جزء من إنتاج ابن تيمية، وإن لم يكن أكثر إنتاجه ضجة وظهوراً، فإنه أنتج في الفقه إنتاجاً عظيماً، ومعاييره الفقهية التي درس بها الفقه دراسة مقارنة عميقة تعد من أدق المعايير، وأضبطها، وإن مداركه الفقهية تعد أثمر وأنضج من مداركه في العقيدة، وإن كانت الأخيرة قد أخذت الشطر الأكبر من حياته، ولعل السبب في ذلك علمه العظيم بالآثار السلفية، وهي تمد الفقيه بعناصر جيدة عظيمة في أبواب الفقه وأثرها في تكوين الفقه أكبر من أثرها في تكوين الباحث في العقيدة، لأن عباراتهم فيها أكثرها مجازي يحتاج إلى تأويل وإسنادها من حيث القوة لا تكفي لتكوين جزم ويقين، هذا ومن خواص العقيدة وأدلتها أنه لا بد أن تكون منتجة جزماً ويقيناً؛ أما بالنسبة للأحكام العملية؛ فإنها تجعل الفقيه المجتهد يعيش في عصر الصحابة والتابعين، ويتسامى إلى مداركهم الفقهية، فيقول فيه القول الذي يتفق مع لب الفقه الإسلامي العميق.

٥٢٦- وقد ترك ابن تيمية آثاراً فقهية جليلة منها فتاويه المختلفة التي كان بعضها في مصر، وبعضها في الشام، وقد جمعت منها المجلدات الضخام؛ وله قواعد جليلة في مسائل تتشعب فيها الأنظار، وتختلف حولها أوجه التفكير، فوضع فيها ضوابط يلتقي عندها المختلفون، ومن هذه القواعد قواعد في الوقف والوصايا وقاعدة في الاجتهاد والتقليد، وقاعدة تفضيل مذهب أهل المدينة، وهي في رسالة تسمى المالكية، وقاعدة شمول النصوص وقاعدة القياس، وقاعدة في لعب الشطرنج، وقواعد في السفر، وقواعد في أحكام الكنائس، وقاعدة رجوع المغرور على من غره، وقاعدة الضمان، وقاعدة في طهارة سؤر ما يؤكل لحمه وبوله، وقاعدة الجهاد والترغيب فيه؛ وغير ذلك من قواعد ضمنها كتبه وفتاويه. ومن رجع إلى فتاويه وجد من ذلك الكثير الذي لا يحصى عدداً.

وله رسائل جليلة محكمة منها رسالة القياس، ومنها رسالة الحسبة، ورسالة

520