Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٤١٥- ذكرنا في الأبواب السابقة طائفة من فتاوى ابن تيمية لتكون نموذجاً من إفتائه العامة، وكان في فتاويه هذه حنبلياً خالصاً، ويشير أحياناً إلى أقوال المخالفين؛ ثم ذكرنا دراسته المقارنة، واخترنا نماذج لذلك تصور نفاذ بصيرته وقوة مداركه في الغوص على أدق المعاني، ومزج الفقه بالحياة، وجعله حكماً عدلاً على أحكامها، من غير انحراف عن مقاصد الشريعة، بل غرضه تحقيق معانيها في معالجة مشاكل الحياة، وما يجري بين الناس، وهو في هذه المقارنة يميل إلى مذهب ابن حنبل في الجملة، ويعاضد منه ما يكون أعدل بين الناس، وأكثر موافقة لمصالحهم.
وبقي أن نتكلم في اختياراته؛ وهي آراء جمعها في كتاب هي مختار من الفقه الإسلامي كله من غير تقييد بمذهب من بينها؛ يتخير منها ولا يتقيد، ولكن مع هذا أراه أميل إلى المذهب الحنبلي أيضاً.
ولقد كان أساس الاختيار كما يبدو يدور حول أقطاب ثلاثة:
أولها : القرب من الآثار، فهو حريص على ألا يختار غرائب الفقه، بل يختار ما له اتصال أو ثقة بمصدره.
ثانيها : القرب من حاجات الناس ومألوفهم وتحقيق مصالحهم والعدالة فيهم؛ فإنه بعد استيثاقه من الاتصال بين الحكم والمصدر الشرعي من كتاب أو سنة؛ يختار الأعدل والذي يلائم العصر ويتفق مع الحاجات.
وثالثها : تحقيق المعاني الشرعية التي شرعت لها الأحكام. فهو على ذلك جد حريص في كل ما يختار ويفتي، ويعلن من آراء.
٤١٦- ولنذكر في هذا الباب نماذج من اختياره:
(أ) ومن اختياراته قوله في الزكاة إنها لا تصرف لأهل المعاصي المصرين عليها إلا أن يتوبوا، ولو كانوا فقراء ومساكين، فهو يقرر(( أنه لا ينبغي
406