326

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

الجمهور الأعظم من المسلمين إلى يومنا هذا؛ فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم)). ويروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي)).

ولكن ابن تيمية يقول في الخبر الأول: «هذا الحديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث، ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث مع أن جاهه عند الله أعظم من جاه جميع الأنبياء والمرسلين(١)».

ويقول في الحديث الثاني: ضعيف والكذب ظاهر عليه مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره في حياته لو كان مؤمناً كان من أصحابه، ولا سيما إن كان من المهاجرين المجاهدين معه، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه(٢))).

وهكذا يستطرد ابن تيمية في الرد على مخالفيه في عنف وشدة، ويستشهد بأقوال الأئمة الأربعة مثل إجماعهم على عدم مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا.

٣٣٢- هذه إحدى القضايا التي أثار غبارها ابن تيمية في قوة وعنف، وقرع بها مشاعر معاصريه قرعاً شديداً وأزعجهم بها إزعاجاً شديداً.

والأساس الذي بنى عليه ابن تيمية قوله هو إفراد الله وحده بالعبادة، والبعد عن الوثنية وكل ذرائعها؛ ثم حمل نصوص النهي عن الوثنية على زيارة القبور، وخصوصاً قبر الرسول.

نحن قد نميل إلى قوله في زيارة قبور الصالحين أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فإننا نخالفه فيه مخالفة تامة، وذلك لأن الأساس الذي بنى عليه قوله هو الوثنية، فإن كان يريد أن زيارة القبر الشريف هو في ذاته نوع من الوثنية فهو غريب، فإنك كما تفسره بأنه وثنية يصح أن تفسره بأنه وحدانية ومبالغة فيها؛ لأن زيارة قبر نبي

(١) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص ١٠٦ (٢) الكتاب المذكور ص ٥٧

325