301

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

٢- وحدانية الخلق والتكوين

٣٠٥- بينا فيما مضى رأي ابن تيمية في وحدانية الذات العلية ورأيه في صفات الله العلي الأعلى، وموازنته بأقوال العلماء، والحق الذي بدا في تلك الزوبعة الفكرية؛ والعجاجة التي أثيرت في الماضي، ولا زال غبارها زاه في الحاضر.

والآن نتكلم عن الوحدانية في الخلق، أي أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق كلهم لا شريك له في ملكه، ولا منازع له في سلطانه وهي التي أشار الله سبحانه وتعالى إليها في قوله ((لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون))، ولا إرادة لمخلوق تنازع إرادة الخالق؛ الكل منه سبحانه وتعالى ويعودون إليه.

التوحيد وإرادة الإنسان:

٣٠٦- على هذا اتفق المسلمون، وهو من أصل التوحيد؛ ومن الأصول الإسلامية الأولى المعلومة من الدين بالضرورة؛ ولكن آثار الفلاسفة ومن لف لفهم؛ ومن ساروا وراءهم كلاماً طويلاً نحو حرية الإرادة الإنسانية فيما يفعل الإنسان وقدرته فيما يفعل من خير وشر؛ حتى تتحقق المسئولية الإنسانية عما يعمل الإنسان من أعمال في الدنيا؛ ولتستأهل الثواب والعقاب في الآخرة، وليتحقق العدل الإلهي الذي يجازي فيه العامل بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.

وقد أثارها الذين يشيرون الأمور التي تكون فيها متاهات العقول؛ أثاروها بين المسلمين في آخر عصر الصحابة، عند الكلام في القضاء والقدر، وكون كل ما يعمله الإنسان في سجل محفوظ قبل أن يعمله، وقد كتبه الله عليه، ولا مناص له مما كتبه الله؛ فقالوا إذا كان كل شيء مكتوباً من طاعة ومعصية؛ فلم كان الأمر بالمأمورات والنهي عن المنهيات، وكيف يكون الجزاء بالعقاب لمن ينفذ ما كتبه الله؛ إن كان قد كتبه شقياً، وكيف يثاب امرؤ على طاعته، وقد كتبه ربه تقياً؛ فهو لا يستطيع التخلص مما سجله ربه من خير وشر.

300