287

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

رأى المتكلمين في التأويل:

٢٩٤- ويجدر بنا في هذا المقام أن نذكر رأي غير ابن تيمية في المتشابه من القرآن، ونذكر هنا رأي المتكلمين الذين شن عليهم ابن تيمية الغارة؛ ثم رأي الغزالي.

لقد علمنا رأي السلف؛ وهو الأخذ بالظاهر كما يقول ابن تيمية، ويجوز أن بعضهم كان يسلك ذلك المسلك، أو التوقف كما يرى غير ابن تيمية كابن الجوزي وغيره من العلماء بالآثار، وكذلك يقول علماء الكلام إن ذلك مسلك السلف؛ وأما الخلف من المتكلمين، فيتأولون، فيرون أن الآيات المتشابهة الخاصة بالصفات تؤول بما يتفق مع التنزيه، فيؤولون اليد بالنعمة أو بالقوة والنزول بنزول النعمة أو الأمر على حسب المقام؛ والاستواء بمعنى الاستيلاء إلى آخره.

ولقد ذهب بعض العلماء إلى رأي بين الخلف والسلف، ففرق بين النص المتشابه الذي إذا صرف عن ظاهره يتعين فيه معنى واحد على طريق المجاز، وبين ما يحتمل أكثر من معنى واحد من المعاني المجازية، فأوجب تأويل الأول دون الثاني، ولا شك أن التأويل واضح في القسم الأول، بل يكاد يكون هو المتبادر؛ إذا تعين المعنى المجازي، وأما الثاني فإنه إن لم يترجح أحدها، فإنه لا مسوغ للتأويل.

ولقد قال سعد الدين التفتازاني موجهاً مسلك الخلف في شرح المقاصد ما نصه: ((ومنها ما ورد به ظاهر الشرع، وامتنع حملها على معانيها الحقيقية مثل الاستواء في قوله تعالى: ((الرحمن على العرش استوى)) واليد في قوله تعالى: ((يد الله فوق أيديهم)) والعين في قوله تعالى: ((ولتصنع على عيني، وتجرى بأعيننا))، فعن الشيخ أن كلا منها صفة زائدة، وعلى الجمهور وهو أحد قولي الشيخ إنها مجازات، فالاستواء مجاز عن الاستيلاء، وتصوير لعظمة الله تعالى، واليد مجاز عن القدرة، والوجه عن الوجود، والعين عن البصر... ومعنى تجرى بأعيننا أنها تجرى بالمكان المحوط بالكلاءة والعناية والحفظ والرعاية، يقال فلان بمرأى من الملك

286