375

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

عند هذا الإمام، فلينقل له نص هذا الإمام وأمره عند الله))

وتلك الحال الأخيرة هي حال المستفتي التي لا يجد فقيها مجتهداً دائماً، فإنه يتعرف رأي الإمام في القضية، لأنه لا يستطيع الاعتماد على رأي للمفتي، إذ ليس للمفتي رأي يعتمد عليه.

٢٦٠- هذه نقول نقلناها عن العلماء في المذهب الحنبلي، وترى أنهم اتفقوا في عصرهم الأول على أن المجتهد المطلق لا يصح أن يخلو منه زمان، وأن المجتهدين المنتسبين كان فيهم عدد كبير منهم، وأن المجتهدين المخرجين وأصحاب الوجوه كانوا أكثر من الأولين، وأنمى عدداً، وبهؤلاء نما المذهب الحنبلي نمواً كبيراً، وكثرت المسائل فيه كثرة عظيمة، وساير الأزمنة في الأقاليم المحدودة التي انتشر فيها، وكان فيه علماء في كل عصر يعالجون مشاكله، ويدرسون أحواله، ويفتون بحكم الله تحت ظل كتاب الله وسنة رسوله، وأقوال الأئمة، والمأثور عن إمامهم من أدلة وأصول.

وما يفتون به من فتاوى، ويخرجون منه من تخريجات يضاف إلى المذهب ويدرس.

ولقد كان تشديد الأكثرين منهم في ألا تكون الفتوى إلا من مجتهد من أصحاب الوجوه، أو التخريجات على الأقل، أو فقيه الناس، سبباً في زيادات كثيرة، ودراسات للواقعات والنوازل جعلت فروع المذهب فيها حياة وخصب لأنها مستمدة من وقائع الحياة، ولم تكن معتمدة فقط على فروض الخيال والتصور.

٢٦١- ولقد أكثروا من نسبة الأقوال إلى الإمام ما دام لذلك وجه من النسبة، ولو لم يقلها بالنص، ولقد قرروا فيما قرروا أن إذا أفتى في مسألة، وذكر علة الفتوى، فكل مسألة توجد فيها هذه العلة تعد من مسائله، وتنسب إلى مذهبه ويعتبر ذلك كمسألة منصوص عليها؛ لأن الحكم يتبع العلة، حيث توجد العلة يوجد

374