وفي "النهاية": إنه لف العمامة على رأسه، ورد طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئًا تحت ذقنه (١).
قلت: وهذه الهيئة لائقة بالحرب؛ فإن في كشف الوجه دون التلحي إظهارًا للشجاعة، وكمالًا للمبارزة، وفي رد طرف العمامة على الوجه ضبطا لها وصيانةً عن السقوط عند الفروسية والطعان.
وفي جميع ما ذكرناه دليل على اتخاذ الشارة والعلامة لطوائف المقاتلة وكتائبها، يجعلها السلطان أو نائبه لهم لتتميز كل كتيبة وطائفة من غيرها، ونص عليه القرطبي في "تفسيره" (٢).
وروى ابن جرير عن عكرمة في قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥]؛ قال: عليهم سيما القتال (٣).
قلت: وهذا شامل للبس الدرع، والمِغْفَر، وحمل السلاح، والدَّرْق، وغير ذلك من آلات القتال.
وعليه: فمن تلبس بذلك كله فهو متشبه بالملائكة ﵈.
٩٤ - ومن خصال الملائكة ﵈: ركوب الخيل في الحرب - وخصوصًا البُلْق - لما تقدم من فعل الملائكة يوم بدر من نزولهم على خيل بُلْقٍ.
(١) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٣/ ١٨٥).
(٢) انظر: "تفسير القرطبي" (٤/ ١٩٧).
(٣) رواه الطبري في "التفسير" (٤/ ٨٣).